التكريم الثقافي... سؤال بحريني مؤجّل

| أسامة الماجد

عندما فزتُ بجائزة الكويت للإبداع في شهر فبراير من عام 2024 عن برنامج “المواجهة”، غصّت القاعة بالمكرّمين من مختلف دول الخليج. كان المشهد مهيبًا؛ لحظة احتفاء صادقة بالمبدعين في مجالات متعددة، تؤكد أن التكريم  ضرورة حضارية تعترف بالجهد وتمنح الإبداع معناه المستحق. وحين نلتفت إلى بقية دول الخليج، نجد أن الجوائز الثقافية والفنية ليست استثناءً عابرًا، بل تقليدًا راسخًا يزداد حضورًا وتألقًا عامًا بعد عام، يشمل الأدباء والمثقفين والفنانين، ويؤسس لبيئة تُشجّع الإنتاج وتحتفي بالمنجز. من هنا، يعود السؤال مشروعًا ومُلِحًّا إلى هيئة البحرين للثقافة والآثار ونحن نطوي عامًا ونستقبل آخر: متى نشهد عرسًا ثقافيًّا سنويًّا نكرّم فيه مبدعينا في مجالات الشعر، والقصة، والرواية، والنقد، والفكر، والمسرح؟ فهذه الجوائز ليست سوى غذاء معنوي وروحي وجمالي، يمنح حياة المبدع معنى أعمق، ويشدّ من أزره في مسيرته. لا أحد ينكر ما أنجزته الهيئة من مشاريع رائدة محليًّا ودوليًّا، وما حققته من حضور لافت في المحافل العالمية. والسؤال هنا ليس تشكيكًا في المنجز، بل استكمالًا له: ما المانع من تخصيص جائزة سنوية للمبدعين، تُعرّف بإنتاجهم وتحتفي بأسمائهم، أسوة بما يحدث في سائر أرجاء الوطن العربي؟ وربما لا يكون غياب الجائزة المشكلة بحد ذاته، بل ما يتركه هذا الغياب من فراغ معنوي في وجدان المبدع، حين يشعر أن صوته مسموع خارج الحدود أكثر مما هو مُحتفى به في وطنه. فالتكريم، في جوهره، ليس مكافأة بقدر ما هو اعتراف، والاعتراف هو أول شروط الاستمرار. ولعل السؤال، مهما طال انتظاره، سيظل قائمًا... لأن الثقافة الحيّة لا تكفّ عن طرح أسئلتها، حتى وإن تأخرت الإجابات.