الترند والمجتمع

| د.خالد زايد

سأتحدث مباشرة عما يسمى بـ “الترند” الذي يعد من أبرز مظاهر هذا العصر الرقمي الحديث الذي نعيشه؛ حيث نلاحظ في الآونة الأخيرة كيف تصبح فكرة معينة -أياً كانت طبيعتها- واحدة من أكثر المواد مشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي، وتتحول بسرعة إلى “ترند” يتداوله الجميع دون النظر إلى محتواه أو تأثيره، ما يعكس مدى تأثر المجتمعات بالإيقاع السريع لمثل هذه الموضوعات الرقمية المختلفة. وفي الحقيقة، إن مثل هذه المحتويات أو الموضوعات، رغم بساطتها أو سطحيتها أو ضحالتها أحيانًا، فإنها تكتسب زخمًا كبيرًا لأنها تتماشى مع المزاج المجتمعي العام، أو لأنها تثير الجدل بين أفراد المجتمع. والجميع يعرف أنه ليست كل هذه المحتويات المنتشرة عبر المنصات الاجتماعية تقدم قيمة إيجابية حقيقية، بل أحيانًا نشاهد موضوعات هابطة وغير مفيدة، ولا تقدم ما هو مؤثر بالشكل الإيجابي على أفراد المجتمع. وفي حديثنا عن مثل هذه الممارسات والمحتويات الرقمية التي تحصد ملايين المشاهدات خلال ساعات بسيطة، ظهر منذ فترة مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي عبارة عن محتوى يسمى “حرق الدمى الشريرة”. وخلال انتشار هذا المحتوى، أثارت إعجابي ردة فعل الجهات المسؤولة والمعنية في دبي حين حذرت أفراد المجتمع، خصوصًا أولياء الأمور، من خطورة تقليد أبنائهم لهذا المقطع المنتشر، سواء في أماكن عامة أو داخل المنازل؛ مؤكدين أن هذا السلوك يعد تصرفًا خطيرًا يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرائق مدمرة، وإصابات جسيمة، أو حتى وفيات. وأنا من خلال هذه المساحة التوعوية البسيطة، أود أن أوجه رسالة للقراء حول ظاهرة “الترندات” التي أصبحت اليوم تؤثر في سلوكنا وآرائنا؛ فعلينا اليوم أن نكون مسؤولين في تعاطينا مع ما ينشر، وأن نتعامل بوعي أكبر مع كل ما تتناوله مواقع التواصل، وأن نكون متعاونين مع الجهات المختصة في الدولة، والتي تحذّر دائمًا وتوعي المجتمع من هذه المحتويات والموضوعات التي قد تضلل أو تزرع أفكارًا سلبية بين الناس. فالتعاون مع هذه الجهات يجب أن يكون التزامًا مجتمعيًّا وواجبًا أخلاقيًّا يعكس وعي المجتمع وحرصه على استقراره.