الصرف والاستهلاك وحروب مواقع التواصل
| علي جلال
مع ارتفاع أسعار كثير من المنتجات وتكاليف المعيشة، يضطر أرباب الأسر - بعد أن يمنعوا أنفسهم من كثير مما يشتهون - إلى العمل على توفير أساسيات الإنفاق والاستهلاك لأسرهم قدر الإمكان، فتجده – مثلًا - يحاول الشراء من محلات التخفيضات ويبحث عن العروض ويستبدل بعض العلامات الأغلى بعلامات تجارية أرخص، ولكنَّ جبهةً أخرى فُتحت عليه في الوقت نفسه من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم فيها تحريض زوجته وأولاده على الاستهلاكية العشوائية المفرطة لعلامات تجارية محددة، تشمل القهوة وكعك التحلية وشنطة اليد... وقائمة طويلة من المنتجات الاستهلاكية والمظهرية تتحدث كل أسبوع وفق هبات وترندات ترتفع بها مطالب الأبناء للتجربة والتذوق والزيارة، ما يضاعف الضغط على ميزانية رب الأسرة، فليس كل رب أسرة لديه الإمكانية المالية لتحقيق ذلك، علاوة على الالتزامات المالية الأساسية الكبيرة التي تتزايد مع تقدم الأيام وارتفاع معدلات الأسعار المضطرد؛ لذا فنحن بأمسِّ الحاجة اليوم إلى خلق الحس النقدي للأنماط الجديدة للاستهلاك، وإلى أن نبني الأجيال الصاعدة في المدارس من خلال مقررات التعليم التي تنمّي الحس النقدي لدى الطلبة لمقاومة حروب توليد الاستهلاك المفرط التي تزرع في مواقع التواصل الاجتماعي كل يوم بل كل لحظة، فنحن في زمن الندرة، والفلس الأبيض يجب أن يُحفظ وينفق في المكان الصحيح، لسنا ضد أي استهلاك منضبط، ولكن الإنفاق العشوائي اليوم ليس خيارًا جيدًا، وعاقبةُ اللامبالاة في الإنفاق والصرف الدخول في دوامة الاقتراض والعيش في الإفلاس المستمر، مع دوامات بطاقات الائتمان وتطبيقات تقسيط المصروفات التي تهلك الإنسان، فهذه الدروس إذا تم إعدادها بشكل محكم وفهمتها الأجيال بشكل واضع، ولَّدتْ عندها حصانة ووقاية حقيقية تحفظ المال وتزرع القناعة وتقاوم السطحية في الاستهلاك، وتعزز حس المقاومة والنقد للأنماط التي يسوِّق لها المؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي، أعان الله أرباب الأسر على مواجهة هذه الجبهات.