فصل جديد في المسيرة الدبلوماسية البحرينية
| زهير توفيقي
يمثل رفع علم مملكة البحرين في مقر “الأمم المتحدة” إيذانا ببدء عضوية المملكة غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2026 - 2027، لحظة مفصلية في مسيرة هذا الوطن، ويعكس ما بلغته الدولة من مكانة مرموقة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ بفضل سياسة خارجية متزنة، وعمل دبلوماسي متراكم يقوم على الحكمة والاعتدال، وترسيخ جسور الثقة مع مختلف الشركاء. لقد نشأت الدبلوماسية البحرينية منذ بدايات الدولة الحديثة على رؤية واضحة: الانفتاح المسؤول، واحترام المواثيق الدولية، والالتزام الصادق بدعم الأمن والسلم الدوليين. ومنذ الانضمام إلى “الأمم المتحدة”، ظلت البحرين حاضرة في المحافل الدولية بفاعلية واتزان، تُسهم في معالجة القضايا الإنسانية والتنموية، وتدافع عن مبادئ الحوار، وتعمل على تعزيز العمل متعدد الأطراف باعتباره السبيل الأنجع لمواجهة التحديات العالمية المتشابكة. وتأتي العودة إلى مجلس الأمن اليوم - بعد ما يقارب ثلاثة عقود - امتدادا لهذا النهج الراسخ، وتحمل معها مسؤولية وطنية كبرى تعي حجم التحديات وتستشعر أهمية الدور؛ فهذه العضوية ليست شرفا بروتوكوليا، بل تكليف يقتضي إعلاء صوت الحكمة، والدفاع عن القانون الدولي، وإعلاء قيمة الإنسان، وإرساء حلول عادلة ومستدامة للنزاعات من خلال الحوار والوسائل السلمية. إن الكلمات التي عبر بها المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى “الأمم المتحدة”، وما حملته من رؤية متوازنة تنهل من توجيهات القيادة الرشيدة، تؤكد أن البحرين تدخل مجلس الأمن برصيد غني من الخبرة، وثقة عالية في قدرتها على الإسهام الفاعل، ورغبة صادقة في بناء تفاهمات مشتركة تعالج المستجدات الإقليمية والدولية بعقلانية وبعد نظر. كما أن رئاسة البحرين السابقة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما رافقها من مبادرات لتعزيز التعاون والتكامل، تشكل شاهدا آخر على ما تتمتع به الدبلوماسية البحرينية من قدرة على جمع الصف، وتيسير الحوار، وتقديم مقاربات عملية تُقدم المصلحة الجماعية على ما سواها. ونحن في صحيفة “البلاد” ننظر إلى هذه المرحلة بعين التفاؤل والمسؤولية. فنجاح البحرين في تجربتها داخل مجلس الأمن سيقاس بقدرتها على تقديم خطاب واقعي، ثابت المبادئ، منفتح على الجميع، يوازن بين مقتضيات الأمن والاستقرار، وحقوق الشعوب وتطلعاتها إلى التنمية والحياة الكريمة، وهي مهمة جديرة بما راكمته المملكة من تجربة، وما تحظى به من تقدير دولي واسع. إنها فرصة تاريخية لتأكيد الحضور البحريني المؤثر على ساحة القرار الدولي، وترسيخ صورة وطنٍ يجعل الدبلوماسية جسرا للسلام، والقانون إطارا للعدل، والتعاون ركيزة للتقدم المشترك. ولتكن مشاركتنا في مجلس الأمن نموذجا يحتذى به في خدمة الإنسانية، وحماية الاستقرار، وصون القيم التي قامت عليها هذه الأرض الطيبة.