بين حصاد الأمس وإشراقة الغد

| طارق بورسلي

بعد غروب شمس العام 2025، نجد أنفسنا نقف على أعتاب مرحلة فارقة، نحمل في حقائبنا ذكريات عام لم يكن مجرد أرقام في التقويم، بل كان مزيجا معقدا من التحديات الجسام والنجاحات الباهرة. هو عام شهدنا فيه كيف يطوي العالم صفحات قديمة ليفتح أخرى، وسط حالة من اختلاط المشاعر بين تفاؤلٍ يغمر القلوب، ودافعٍ يحرك العقول لتحقيق المزيد. لقد كان 2025 عاما استثنائيا؛ فبقدر ما واجهنا فيه من إخفاقات علمتنا دروسا قاسية في المرونة والتعامل مع الأزمات، شهدنا فيه أيضا قفزات نوعية في مجالات مختلفة من التعامل والتعاون الإنساني. إن هذا التباين هو الذي خلق فينا الإرادة المستنيرة؛ فنحن اليوم لا نتفاءل من فراغ، بل نتفاءل بناء على قدرتنا التي أثبتناها في تحويل العثرات إلى جسور للعبور. ونحن نستقبل العام الجديد، يجب أن ندرك أن الطموح وحده لا يكفي لبناء الأحلام أو تحقيق الذات. إن الاستمرارية في الإنجاز تتطلب معادلة ذهبية، طرفها الأول هو التوكل على الله أولا وأخيرا، واليقين بأن التوفيق بيده سبحانه، وطرفها الثاني هو التخطيط العلمي المدروس؛ فالعشوائية العدو الأول للنجاح، والمستقبل لا يفتح أبوابه إلا لمن أعد له مفاتيح العمل الجاد والرؤية الواضحة. في سعينا لمواصلة الإنجاز، يبرز مبدأ “الاستشارة” كضرورة حتمية. وكما قيل “ما خاب من استشار”. ولكن، في عالم يضج بالمعلومات المتضاربة، يقع علينا عاتق اختيار “من يستحق الاستشارة”.

إن اللجوء إلى أهل الخبرة، والمشهود لهم بالحكمة والأمانة، هو استثمار في الوقت والجهد؛ فالاستشارة ليست ضعفا، بل هي اختصار للمسافات وتجنب للعثرات التي وقع فيها الآخرون. ابحثوا عمن يمنحكم الفائدة المرجوة بصدق، واستمدوا من تجاربهم ما ينير دروبكم في العام الجديد. نودع 2025 بكل ما فيها، ونستقبل العام الجديد بقلوب تملؤها الرغبة في التغيير نحو الأفضل. ليكن عامنا القادم عام الإتقان، وعام البناء، وعام “الاستشارة الواعية”. كل عام وأنتم والإنسانية بألف خير، جعلها الله سنة جبرٍ وتحقيق للأماني.

كاتب كويتي