في استقبالِ عامٍ جديد

| صادق أحمد السماهيجي

 أيام قليلة معدودة، وتبدأ السنة الميلادية الجديدة 2026، نودع عاماً مليئاً بالأحداث والحوادث، بعضها كان محل مباركة وتصفيق، وبعضها الآخر كان مأسَاوياً بكل ما تحمله معاني الدمار والبشاعة الأخلاقية والافتقار إلى مفاهيم عميقة مثل التسامح والسلام. وبعيدًا عن صخب العلاقات الدولية والتحولات الكثيرة التي عصفت بالمنطقة العربية والعالمية، نقترب إلى الإنسان البسيط، إليك يا من تقضي يومياتك، وأنت تتصفح هاتفك النقال متجولاً بين الصور والفيديوهات التي تحتفظ بها بكل عناية لأنها تخصك، جرّب عزيزي القارئ الرجوع إلى ألبوم العام الماضي 2025م فماذا ستجد يا تُرى؟! ستجد ألوانًا من الفرح والحزن والألم والرخاء، ستجد أنك ذهبت في نزهة مع الأصحاب، وقمت بعيادة مريض عزيز، وسيقع نظرك على تكريم لجهودك في محفل عام، وسفرة قصيرة انتهزتها في إحدى الإجازات، وتقديم واجب المشاركة في أفراح أحد الأصدقاء، وتقديم واجب المواساة لعائلة فقيد، وإذا كنت ممن ينضمون إلى قطاع التطوع، فبالتأكيد ستصادفك العديد من الصور التي قضيت فيها ساعات من العمل التطوعي، أو تلك التي حضرت فيها ندوة ثقافية، وفي الجانب الآخر، قد تغيب الكثير من الصور التي نتعمد ألا نلتقطها حتى لا تفقد بريقها ومعناها على المستوى الشخصي. نحن كل هذا الخليط من المشاعر والمواقف، كل هذا التناقض والتباين، كل هذا التجانس والاندماج، كل الأيام التي نصحو فيها قد لا يكررها الزمان، فالدقيقة التي ترحل لا تعود مجدداً، لكن في المقابل، تحلّ محلها دقائق كثيرة علينا أن نعتني بها أكثر من سابقاتها.  نحن السرعة والبطء معًا، نهرب من المواقف التي تعكر صفونا بسرعة البرق، ونقترب من المشاعر التي تجعلنا مطمئنين دائمًا حتى نكاد لا نريد لها أن تنتهي، نحن في طريق الذهاب والإياب إلى السماء، نعمق صِلاتنا بالمعاملة الحسنة مع الآخرين، ونزرع أشجارنا ببذور الأخلاق، إنها الأيام التي تتراكم علينا لتثمر السنوات التي تتعاقب علينا أيضًا.  تتعدد الأشكال التي نمارس ونقضي فيها يومياتنا (عن عمرك فيما أفنيت وَعَن شبابك فيما أبليت وعن مالك من أين اكتسبت وفيما أنفقت وما عَمِلْت فيما عَلِمت؟). تظل هناك أهداف نواصل الطريق فيها، وأهداف استطعنا الوصول إليها لننتقل إلى مرحلة تليها، فيما تظل هناك حسابات بعيدة عن الخطط والأهداف، أشخاص ينشدون راحة البال والاطمئنان الداخلي الذي يغني عن ألف تقدم وتطور شكلي يجعل لصاحبه حضورًا ماديًّا بين الناس، ولكنه لا يعطي لصاحبه الحضور المعنوي بينه وبين نفسه ودائرته المقربة. تمنياتنا للجميع بعام ينتشر فيه السلام، وتطوقه الحمامات البيضاء في مؤشرٍ لعالم تسوده المحبة والخير.. كل عام وأنتم بخير.

كاتب بحريني