قرارات حكومية توازن بين متطلبات اليوم واستحقاقات الغد

| زهير توفيقي

حملت القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أمس، معالجة عملية واضحة لكيفية حماية الدعم الحكومي المقدم للمواطن وضمان استمراريته. فجوهر هذه القرارات يقوم على معادلة دقيقة: الإبقاء على الدعم حيث يمس حياة المواطن مباشرة، مقابل تحسين كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات في المساحات الأخرى. وبصفتي رئيس تحرير صحيفة “البلاد”، فقد تشرفت بحضور المؤتمر الصحافي الذي عقده الفريق الحكومي، حيث لفتني المستوى الرفيع في عرض المبادرات بكل شفافية ودقة بما أضفى بُعدًا إيجابيًا على مجمل الطرح. كما تميزت الإجابات التي قدمها معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني، وبقية الوزراء، بالشمول والوضوح، الأمر الذي عزز الثقة بالمسار الذي تتجه إليه هذه الإجراءات، كما استمعت وزملائي رؤساء تحرير الصحف المحلية خلال اللقاء مع وزير المالية والاقتصاد الوطني، إلى شرح بشأن القرارات التي أقرها مجلس الوزراء المتعلقة بتنفيذ حزمة من المبادرات الهادفة إلى تطوير الوضع المالي وضمان استمرارية الدعم الموجه للمواطنين. وعلى مستوى الدعم المباشر، كان القرار الحاسم بعدم تغيير تعرفة الشريحتين الأولى والثانية للكهرباء والماء للمواطنين في المسكن الأول، مع إرجاء أي تعديل على آليات الدعم إلى حين استكمال الدراسة. هذا الإجراء يضع حدًا لأي مخاوف من انعكاس فوري على كلفة المعيشة، ويؤكد أن الخدمات الأساسية ستبقى محمية من تقلبات المعالجات المالية. وفي المقابل، انتقلت الحكومة إلى معالجة جانب التمويل من خلال حزمة إجراءات محددة وقابلة للتنفيذ، تبدأ بخفض المصروفات الإدارية بنسبة 20 %، بما يعكس توجهًا لتحمل الجهاز الحكومي جزءًا من عبء المعالجة، دون المساس بجودة الخدمات. كما شملت القرارات تعزيز مساهمات الشركات الحكومية في الميزانية العامة، بما يضمن دورًا أكبر للأصول العامة في دعم الاستقرار المالي. أما على صعيد تنويع مصادر الدخل، فقد جاءت الإجراءات بصورة تدريجية ومدروسة، سواء عبر مشروعات قوانين تتعلق بإيرادات الشركات الكبرى، أو مراجعة بعض الرسوم، أو تحسين استغلال الأراضي الاستثمارية غير المطورة، مع تحديد مواعيد تطبيق مستقبلية تتيح التكيف وعدم إحداث صدمة اقتصادية. وتكمن أهمية هذه القرارات في أنها لم تُحمل المواطن عبء المعالجة، بل حافظت على أولوية المسكن الأول، وراعَت البعد الاجتماعي، وفي الوقت ذاته أسست لمسار أكثر كفاءة واستدامة في إدارة الموارد العامة. إن هذه المقاربة العملية تعكس تعاونًا واضحًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتؤكد أن حماية الدعم لم تكن نتيجة قرار منفرد، بل ثمرة توافق وطني يوازن بين متطلبات اليوم واستحقاقات الغد.