بيوت صغيرة... لكنها ثمانية “سلندر”
| علي جلال
في مجال السيارات يوضع ملصق على كل سيارة يوضح مدى اقتصادية السيارة في مجال استهلاك الوقود، فاللون الأحمر والبرتقالي يشيران إلى استهلاك عالٍ وسيئ، واللون الأخضر يشير إلى استهلاك اقتصادي ممتاز يوفر الكثير من أموالك، واللون الأصفر مؤشر الوسطية، لكن مع الأسف لا نجد مثل هذه التنبيهات والمؤشرات عند شراء البيوت الجديدة التي غالبًا ما تكون بيوتًا ذات استهلاك عال للكهرباء، وليست مثالية لذوي الدخل المنخفض والمحدود، فهم لا يعلمون أن هذه البيوت سترهقهم مدى الحياة، فالبيوت لا تختلف كثيرًا عن السيارات، بل إنها أكثر حاجة إلى أن يتم تطبيق مثل هذا النظام و”الكود” عليها، بحيث يكون الإنسان قادرًا على معرفة صرفية هذا البيت الجديد الذي سيقوم بشرائه، فالأرقام الواضحة ستجعله على بينة من أمره ليفاضل بين تلك البيوت، فالكثير من التصاميم الجديدة مقتبس من بلاد باردة لا تراعي مسألة الحرارة العالية لدينا، ولا تلتفت إلى انعكاسها على الفواتير أو الهدر الذي ستولده في سحب التيار الكهربائي، وستكون هذه الفواتير - بطبيعة الحال - عالية، وكأنها قسط يضاف على كاهل ملّاكها الجدد بجانب قسط البيت، ومن وجد عند المقدرة، فذلك شأنه، ولكن يجب أن يكون الجميع على دراية كاملة قبل أن يتورطوا في هذا العبء. ولأصحاب البيوت القائمة، والتي تم شراؤها من قبل الكثير من المواطنين، فإن هناك الكثير من الطرق التي يمكن أن تساعد في تقليل أثر التصاميم ذات الصرفية العالية في الكهرباء، وفي هذا السياق نحتاج إلى تنشيط دور إدارة ترشيد استهلاك الكهرباء، فهي الجهة المختصة التي تفهم أرقام الاستهلاك وما وراءها، ولها جهود واضحة في الترخيص لمواد البناء والإنشاءات التي تساعد في توفير العزل الإضافي الموفر، والتي يمكنها اليوم لخبرتها الكبيرة أن تبني “كودا” جديدًا أقوى في التوفير لمساعدة ملاك العقارات القائمة، المتضررين من تلك التصاميم ذات الاستهلاك العالي. خصوصًا ونحن نقترب من مرحلة جديدة تتطلب المزيد من العمل في مجال توفير وترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل سريع، لاسيما أثر أجهزة مكيفات الهواء التي تتحمل المسؤولية الأساسية في رفع ومضاعفة الفواتير خلال فترة الصيف، وكيفية استبدالها بأنواع حديثة صديقة لجيوب الناس بفعل كفاءتها العالية. خفف الله عنا جميعًا.
كاتب بحريني