العشرون... قرن “الزمن الجميل”
| رضي السماك
بعد أيام قلائل ينطوي ربع قرن بالتمام والكمال، من القرن الحادي والعشرين، لكننا نحن أبناء القرن العشرين، وأعني بهم الأجيال المتعاقبة التي وُلدت خلاله، ومن بينهم أبناء جيلي الذين وُلدوا أواسط الخمسينيات منه، ثم سرعان ما تفتحت مداركهم الثقافية والتعليمية المبكرة، لا نكاد نشعر إطلاقًا أن القرن العشرين قد غادرنا، فمازال يستحوذ على كامل تفكيرنا ووجداننا، لا بل نحن مدينون له - ثقافيًّا وروحيًّا - في كل ما نملك من تجربة وخبرة ثقافية وحياتية مديدة. ومع أننا نحمد الله بأننا أدركنا القرن الحالي بما يصح أن يُطلق علينا “مخضرمين” حتى بتنا شهودًا على أحداثه الجارية شديدة الاضطراب، فإن القرن العشرين مازال أثيرًا على قلوبنا ووجداننا، وما فتئنا وكأننا غرباء على القرن الحالي، ذلك أن القرن العشرين هو القرن الذي ارتبط بسنوات التكوين الذاتي، وهو القرن الذي قضينا خلاله أجمل سنوات العمر، وهو قرن العمالقة في كل مجال وميدان من علم وثقافة وفنون واختراعات وابتكارات، ولا نذيع سرًّا بأنه القرن الذي نطلق عليه “الزمن الجميل” خلال نوبات النستولوجيا التي تراودنا بين الفينة والأخرى. إنه أكثر قرون التاريخ الإنساني روعة وتأثيرًا، على حد تعبير المؤرخ والمفكر إيريك هوبزبوم والذي أطلق عليه أيضًا “عصر النهايات القصوى”، وأصدر كتابًا بهذا العنوان. وهو القرن الذي شهد أعظم الثورات وحركات التحرر العالمية بكل انتصاراتها وخيباتها. وبوسعنا القول: إنه بامتياز قرن القرون منذ ولادة الحضارة البشرية. *كاتب بحريني