حرية التعبير في السعودية
| محمد الراشد
أثارت تصريحات وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري حول حرية التعبير في المملكة أصداءً واسعة في الأوساط الإعلامية ليس لأنها جاءت بجديدٍ استثنائي بل لأنها أعادت التأكيد على معادلةٍ جوهرية في التجربة السعودية وهي أن الحرية حق مكفول نعم لكنها مسؤولية قبل أن تكون شعاراً . الوزير شدد بوضوح على أن الأنظمة والقوانين في المملكة تكفل حرية التعبير وأنها ممارسة مشروعة لا خلاف عليها لكنها – في الوقت ذاته – تخضع لضوابط قانونية تحمي المجتمع من الانقسام وتصون الدولة من العبث وتحفظ للإنسان كرامته وحقوقه ، وهي رسالة أعادت ضبط بوصلة النقاش في وقتٍ تختلط فيه المفاهيم بين حرية الرأي والفوضى الإعلامية. القانون السعودي لا يتعامل مع حرية التعبير بوصفها منحة ظرفية أو استثناءً مؤقتاً بل يضعها ضمن إطارٍ قانوني واضح ، فالنظام الأساسي للحكم ينص صراحة على التزام وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة ، مع حظر كل ما من شأنه إثارة الفتنة أو المساس بأمن الدولة أو كرامة الإنسان ، وهنا تتجلى فلسفة القانون بحماية الحرية من أن تتحول إلى أداة هدم. وفي ذات السياق جاء تنظيم الإعلام المرئي والمسموع ليضع ضوابط قانونية ومهنية للمحتوى تضمن احترام القيم الدينية والمجتمعية وتمنع التحريض والكراهية ، دون أن تلغي مساحة الرأي أو النقاش ، أما في الفضاء الرقمي فقد حدّد نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الخط الفاصل بين التعبير المشروع والإساءة أو الإضرار بالنظام العام وحقوق الآخرين. الحرية المطلقة في أي مجتمع لا تعني بالضرورة عدالة أو وعياً ، بل قد تتحول إلى فوضى تُدار باسم الرأي ، و من هنا تبدو المقاربة السعودية أقرب إلى مفهوم الحرية المنظّمة قانونياً ، حرية تُمارَس في فضاء مفتوح للنقد والتعبير نعم و لكن تحت سقف القانون ، حمايةً للسلم الاجتماعي واستقرار الدولة وتماسك المجتمع. تصريحات وزير الإعلام جاءت لتؤكد أن الدولة لا تقف في مواجهة الرأي لكنها تقف بحزم أمام التحريض ونشر المعلومات المضللة والإساءة المتعمدة ، وهو موقف ينسجم مع التحولات الكبرى التي يشهدها الإعلام السعودي حيث تتسع المنصات وتتعدد الأصوات لكن تبقى المسؤولية حجر الأساس.
الخلاصة هي أن حرية التعبير في السعودية ليست محل جدل قانوني فهي مكفولة بالقانون ، لكنها ليست حقًا بلا حدود ، بل هي حرية واعية تُمارَس ضمن منظومة قانونية واضحة، توازن بين حق الفرد في التعبير وحق المجتمع في الأمن والاستقرار. وفي زمن تتسابق فيه المنصات وتشتد فيه حدة الخطاب تبقى الرسالة الأهم أن الكلمة مسؤولية … والحرية لا تُقاس بغياب القانون . * مدير قناة روسيا اليوم بالمملكة العربية السعودية