المواطن أولا... فلسفة دولة لا سياسة ظرفية

| أسامة الماجد

 في خضم النقاشات العامة حول تطوير المالية العامة، يبرز سؤال جوهري لا يجوز القفز عليه: أين يقف المواطن من هذه السياسات؟ والإجابة، لمن يقرأ الصورة كاملة، واضحة ولا لبس فيها. فالرؤية التي أرساها سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه جعلت المواطن البحريني محور التنمية، لا رقمًا هامشيًّا في معادلات الأرقام، ولا عبئًا على الموازنة العامة، بل أساسها وغايتها. هذا التوجه ترجمته عمليًّا ما أكدت عليه توجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، من مواصلة تطوير الخدمات الاجتماعية، ووضع الأولوية لأهل البحرين في الخدمات والمستحقات، وتعزيز البرامج الداعمة لمحدودي الدخل، مع الحرص على حماية الطبقة الوسطى بوصفها الركيزة الأوسع في المجتمع. فالتنمية لا تستقيم إذا تآكلت هذه الطبقة، ولا يستقر الاقتصاد إذا ضعفت قدرتها الشرائية. وعند قراءة المبادرات المطروحة لتطوير المالية العامة، يتضح أن المقاربة ما هي إلا تصحيح مسار يوازن بين كفاءة الإنفاق والعدالة الاجتماعية. فالدعم النقدي المباشر للكهرباء والماء في المسكن الأول، على سبيل المثال، لا يحمي غالبية المواطنين فحسب، بل يكافئ الترشيد ويحول حسن الاستهلاك إلى منفعة ملموسة. الأرقام تثبت أن أكثر من 80 % من المواطنين لن يتأثروا سلبًا، بل سيخرجون بمكسب صافٍ عند احتساب الاستهلاك السنوي لا الموسمي. الأهم من ذلك أن الدولة تمضي، بشراكة واعية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في الذود عن المال العام، ومنع الهدر، وتوجيه الدعم لمستحقيه دون مساس باستقرار المجتمع. وهنا تتجلى المعادلة الصعبة: إصلاح مالي يحفظ كرامة المواطن، واقتصاد قوي لا يُبنى إلا به ومن أجله.