الابتكار العلمي وحدود التدخل في خلق الإنسان
| الأستاذ الدكتور الشيخ خالد بن محمد آل خليفة
حضرت مساء الأحد من هذا الأسبوع بدعوة كريمة من نادي الخريجين، المؤسسة الوطنية العريقة، محاضرة للأخ البروفيسور جمال السويدي، والتي أثارت في نفسي بعض الأسى والحزن لما آلت إليه الأمور في مجال العلم والابتكار، إلى أن وصل الأمر إلى محاولة خلق الإنسان والعياذ بالله. وعملاً بمبدأ عدم كتمان العلم، أقول إن خلق الإنسان خارج الرحم البشري أمر مستنكر وغير مقبول للفطرة السليمة، ولا أشك في حرمة هذا الأمر ولو كان مقدورًا عليه من الناحية العلمية. إن خلق الإنسان في رحم المرأة يمر في مراحل عدة كما ورد في القرآن الكريم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ﴿12﴾ ثُمَّ جَعَلْنَه نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴿13﴾ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَما فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَه خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلقِينَ ﴿14﴾ سورة المؤمنون، كما جاء أيضا في السنة النبوية المطهرة، إذ ورد في الحديث الشريف أنه إذا بلغ الجنين في بطن أمه ثلاثة شهور بدأ القلب بالنبض ودبت فيه الروح، وهذا أمر لا يتم إلا بأمر الله عز وجل وتدبيره. ولا تدب الروح في جسم الجنين إلا بتقدير العزيز الحكيم. إن حرمة التكاثر خارج الرحم البشري لها من المفاسد ما يشيب من هوله الولدان، فيهدم كيان الأسرة وتضيع الأنساب، وتنشأ أجيال لا تنتمي لأحد والعياذ بالله. اسمح لي يا سعادة البروفيسور، لقد تطرقت إلى أمر لا يزال في المختبرات العلمية ولم تثبت جدواه، كما أنكم ـ حفظكم الله ـ قد تطرقتم إلى مسألة عظيمة الشأن، دقيقة الأبعاد، تتصل بخلق الروح وخلق الإنسان، وهي من القضايا التي تهتز لها السماوات والأرض. قال الله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.