مجلس الجيل القادم

| د.حورية الديري

تكتسب مبادرات تمكين الشباب معناها الحقيقي حين تصدر عن وعي مؤسسي بطبيعة التحولات المهنية، وحين تُبنى على رؤية طويلة المدى تتجاوز الفعل الآني. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة مبادرة “جمعية البحرين لإدارة الموارد البشرية” بتشكيل “مجلس الجيل القادم” بوصفها خطوة محسوبة في مسار تطوير العمل المهني في البحرين. فالمبادرة لا تقوم على استدعاء رمزي للشباب، بل على إدماج منظم يضعهم في صميم التجربة المؤسسية، وهو إدماج ينطلق من قناعة بأن استدامة الجمعيات المهنية تتحقق بالخبرة المتراكمة وقدرتها على نقل تلك الخبرة وتوسيع دائرتها. فحين يتم منح الشباب موقعًا داخل بنية العمل، تتغير طبيعة علاقتهم بالمهنة، لأنهم يكونون مشاركين في الفهم والتحليل، ومواكبين للتحديات التي تواجه قطاع الموارد البشرية على أرض الواقع. وفي هذا السياق، يوفّر مجلس الجيل القادم مساحة تطبيقية للتعلم من الممارسة، بما يعزز مهارات التفكير، والعمل الجماعي، وفهم آليات التخطيط واتخاذ القرار. ومن خلال قراءتي لهذه التجربة مستقبلا، فإنها ستسهم في تشكيل وعي مهني قائم على المسؤولية، وفي تعزيز التواصل بين الأجيال داخل الإطار المهني، بما يضمن انتقال الخبرة بصورة متوازنة قائمة على الحوار والتكامل. وهو تفاعل ينعكس إيجابًا على ثقافة العمل، ويعيد الاعتبار لفكرة القيادة التشاركية داخل المؤسسات. ولا يتوقف أثر مجلس الجيل القادم عند حدود الجمعية، بل سيمتد ليقدّم نموذجًا للعمل المهني التطوعي المتخصص، كما سيشجع الشباب البحريني على الانخراط الواعي في مؤسسات المجتمع المدني بوصفها مساحات للتعلم وبناء الخبرة والإسهام العام. ومع هذا الامتداد، تتقاطع المبادرة بطبيعتها مع التوجهات الوطنية التي تضع الشباب في قلب مسارات التنمية وبناء رأس المال البشري. وتؤكد في الوقت ذاته أن الجمعيات المهنية قادرة على تطوير أدوارها، حين تُحسن قراءة مسؤوليتها تجاه المستقبل. وعليه، فإن مبادرة جمعية البحرين لتنمية الموارد البشرية في تأسيس “مجلس الجيل القادم” هي مبادرة شبابية، ومؤشر على نضج مؤسسي يدرك أن بناء الغد يبدأ بإشراك من سيصنعه اليوم.