الحرب العسكرية الأميركية على الصين بدأت!

| سعد راشد

في‭ ‬خطوة‭ ‬تصعيدية‭ ‬تجاه‭ ‬الصين،‭ ‬أعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬موافقتها‭ ‬على‭ ‬حزم‭ ‬مبيعات‭ ‬لتايوان‭ ‬بقيمة‭ ‬11‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬حيث‭ ‬تشمل‭ ‬الموافقات‭ ‬بيع‭ ‬82‭ ‬منصة‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬“هيمارس”‭ ‬المثبتة‭ ‬على‭ ‬شاحنات،‭ ‬كما‭ ‬تتضمن‭ ‬حزم‭ ‬التسليح‭ ‬مدافع‭ ‬هاوتزر‭ ‬وصواريخ‭ ‬وطائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬مضادة‭ ‬للدبابات،‭ ‬وهي‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬نحو‭ ‬استمرار‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬تايبيه‭ ‬في‭ ‬دفاعها‭ ‬عن‭ ‬أراضيها‭.‬

وقد‭ ‬ذهب‭ ‬أغلب‭ ‬المراقبين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تتبنى‭ ‬سياسة‭ ‬“الغموض‭ ‬الاستراتيجي”‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستتدخل‭ ‬عسكرياً‭ ‬لوقف‭ ‬أي‭ ‬غزو‭ ‬صيني‭ ‬لتايوان‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كثافة‭ ‬الأصول‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬لتايوان‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأميركية‭ ‬بحسب‭ ‬وثيقة‭ ‬مسربة‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬تعتبر‭ ‬الصين‭ ‬المنافس‭ ‬الأكثر‭ ‬جرأة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أميركا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬إعلان‭ ‬صفقة‭ ‬التسليح‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬نحو‭ ‬تقوية‭ ‬تايبيه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬بكين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الساحة‭ ‬العسكرية‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬غزو‭ ‬تايوان‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توافرت‭ ‬الظروف‭ ‬لدى‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الاستعدادات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدبلوماسية‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الصفقة‭ ‬الأميركية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الرمزية‭ ‬وليست‭ ‬تعهدا‭ ‬فعليا‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬تايوان،‭ ‬فالاتفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬تايبيه‭ ‬تم‭ ‬إلغاؤه‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬عندما‭ ‬اعترفت‭ ‬واشنطن‭ ‬بوحدة‭ ‬الصين،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أميركا‭ ‬ترى‭ ‬تايوان‭ ‬مجرد‭ ‬قطعة‭ ‬شطرنج‭ ‬وخط‭ ‬ضغط‭ ‬وتفاوض‭ ‬لأي‭ ‬ملف‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين،‭ ‬ويبقى‭ ‬التساؤل‭ ‬الأكثر‭ ‬إلحاحاً،‭ ‬هل‭ ‬العالم‭ ‬يعي‭ ‬تماماً‭ ‬أن‭ ‬أميركا‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬الميدانية‭ ‬ضد‭ ‬الصين‭ ‬عندما‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬أضخم‭ ‬صفقة‭ ‬لتايوان؟‭.‬