فضاءات

الأنصاري وكاتب هذا العمود

| رضي السماك

مرت يوم أمس الذكرى الأولى لرحيل المفكر العربي البحريني محمد جابر الأنصاري عن عالمنا، تختلف أو تتفق مع تحليلات هذا المفكر الجارية، لكنك لا تملك إذا ما نحيت الأهواء الذاتية جانباً إلا أن تقر بإسهاماته التنظيرية الريادية في تطوير الفكر العربي، وهذه الإسهامات تشهد بها مؤلفاته الخصبة التي مازالت تحتفظ بقيمتها الفكرية حيال واقعنا الثقافي والفكري الراهن، وتصل إلى نحو 20 كتاباً، وهذا لا يعني أن البحرين ليست حبلى بكبار المثقفين والمفكرين لكن قلة منهم هي التي نذرت نفسها للعمل التأليفي، بغض النظر عن الظروف الذاتية لأي منهم، والأنصاري الذي كان من مؤسسي أسرة الأدباء والكتّاب، كان جدلياً متفاعلاً بدرجة أو بأخرى مع مثقفي وطنه. وفي هذه الذكرى اسمحوا لي أن أنشر أبرز ما دوّنه يراعه تجاه كاتب هذه السطور في رسالة بعثها إليه بتاريخ 8 فبراير 2004: “والحق أني وجدت مقالتك التي نشرتها مؤخراً صحيفة “أخبار الخليج” ضمن عمودك اليومي، من أكثرها نفاذاً ودقة لما أردت طرحه من قضايا من واقع قناعتي أن ما ينبغي أن يحاوله الكاتب هو الإمساك بالقضايا ذات الصلة الوثيقة بالمعاناة العامة لدى الناس دون تزلف أو نفاق لانفعالاتهم العامة، إذا كانت خاطئة، ويعكس قناعات الكاتب. وإذا كان كريهاً أن تنافق السلطة فالأكره أن تنافق دكتاتورية الجماعة، لأن ذلك لم يجلب لنا سوى الكوارث..”. ثم يختتم شهادته قائلاً: “فإنني أجد في كتاباتك بعامة وعياً مركزاً بمسائل النهوض الوطني والعربي التي نحتاجها”. 

‭*‬كاتب‭ ‬بحريني