التاريخ لا يذكر إلا الأبطال
| إبراهيم النهام
المألوف هو أن نرى الناجحين محاطين بسيل من الانتقادات، والتشكيك، وحتى الإساءة. بينما يمر الفاشلون في صمت، لا يلتفت إليهم أحد، ولا يُكلف المجتمع نفسه عناء مهاجمتهم. وكأن النجاح أصبح جريمة تستوجب العقاب، لا إنجازًا يستحق الثناء. هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلوك بشري قديم، عبّر عنه الفيلسوف الفرنسي فولتير بقوله: “النجاح يثير الحسد، والفشل يثير الشفقة”، فالناجح يسلط عليه الضوء، وتُقاس خطواته، وتُراقب إنجازاته، ويُنتقد حتى صمته، بينما الفاشل يُترك في الظل، لا يُحاسب ولا يُهاجم، لأنه ببساطة لا يُهدد أحدًا. وغالبًا ما يكون هذا الصراع غير عادل، إذ إن من يهاجم الناجح لا يكون في العادة أعلى منه مقامًا، ولا أوسع علمًا، ولا أسمى خلقًا. بل إن كثيرًا من الهجمات تأتي من نفوس ضعيفة، ترى في نجاح الآخرين مرآة تعكس تقصيرها، فتختار الهجوم بدلًا من التطوير، والحسد بدلًا من النظر لهم كقدوة. وقد قال المفكر المصري مصطفى محمود “الناجحون لا يضيعون وقتهم في الانتقام، بل يواصلون طريقهم نحو القمة” وهذه هي الرسالة التي يجب أن يحملها كل من يسير في درب النجاح: لا تلتفت كثيرًا لمن يرميك بالحجارة، فالشجرة المثمرة وحدها تُرمى، لا اليابسة. فإذا كنت ناجحًا وتتعرض للهجوم، فتذكر أن هذا دليل على أنك مؤثر، وأنك تسير في طريق صحيح. لا تجعل من سهام النقد حاجزًا، بل اجعلها دافعًا للمزيد من الإنجاز. وكن على يقين أن التاريخ لا يخلّد من هاجم، بل من أنجز.
*كاتب وإعلامي بحريني