عندما يكون التغسيل باطلاً!

| ياسمين خلف

‭ ‬تخيلوا‭ ‬فقط‭ ‬تلك‭ ‬الحوادث،‭ ‬ولكم‭ ‬الحُكم‭ ‬بعدها‭.. ‬الجثمان‭ ‬على‭ ‬مصطبة‭ ‬التغسيل،‭ ‬والمُغسلات‭ ‬يقفن‭ ‬حول‭ ‬الجثة‭ ‬وهن‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬عملية‭ ‬التغسيل،‭ ‬يرتجفن‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬الحاد‭ ‬والهستيري‭ ‬على‭ ‬الباب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قيم‭ ‬أحد‭ ‬المقابر،‭ ‬لرفضه‭ ‬تغسيل‭ ‬الميتة‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المُغسلات‭! ‬مانعًا‭ ‬تنفيذ‭ ‬وصية‭ ‬الميتة‭ ‬بتغسيلها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مغُسلات‭ ‬بعينهن،‭ ‬دون‭ ‬غيرهن‭! ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬المشيعين‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬يحفرون‭ ‬القبر‭ ‬سمعوا‭ ‬ذاك‭ ‬الطرق‭ ‬العالي‭ ‬المُلفت‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادي‭ ‬في‭ ‬حضرة‭ ‬الموت،‭ ‬فهرعوا‭ ‬راكضين‭ ‬للمغتسل‭! ‬

في‭ ‬مشهد‭ ‬آخر،‭ ‬يمنع‭ ‬قيم‭ ‬المقبرة‭ ‬حفر‭ ‬قبر‭ ‬الميت،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قابلًا‭ ‬ولا‭ ‬راضيًا‭ ‬بتغسيله‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مغسلين‭ ‬بعينهم‭! ‬كعقاب‭ ‬لا‭ ‬نعلم‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬للمغسلين‭ ‬أم‭ ‬للميت‭ ‬الذي‭ ‬تأخر‭ ‬دفنه‭! ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬بعض‭ ‬الجثث‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬الموتى‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬منتظرة‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬التغسيل‭ ‬قبل‭ ‬الدفن،‭ ‬والقيم‭ ‬يرفض‭ ‬تغسيلها‭ ‬لخلافات‭ ‬شخصية‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المغسلين‭! ‬ومشاجرات‭ ‬وتلاسن،‭ ‬ولا‭ ‬أبالغ‭ ‬إن‭ ‬قلنا‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التعارك‭ ‬بالأيدي‭!‬

أبسط‭ ‬أبجديات‭ ‬الأحكام‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬تغسيل‭ ‬الموتى،‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬وصية‭ ‬الميت،‭ ‬إن‭ ‬هو‭ ‬قد‭ ‬أوصى‭ ‬بتغسيله‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أحد‭ ‬المغسلين‭ ‬دون‭ ‬غيرهم‭. ‬وعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الوصية‭ - ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تنفيذها‭ - ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬التغسيل‭ ‬عملية‭ ‬باطلة،‭ ‬ودفن‭ ‬الميت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يحمل‭ ‬بعض‭ ‬الإشكالات‭ ‬الشرعية‭ ‬بحسب‭ ‬المذهب‭ ‬الجعفري‭. ‬والحُكم‭ ‬ذاته‭ ‬إن‭ ‬تم‭ ‬التحايل‭ ‬أو‭ ‬الكذب‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬المتوفى،‭ ‬بالادعاء‭ ‬افتراءً‭ ‬بعدم‭ ‬أهلية‭ ‬المغسلين‭ ‬كذريعة‭ ‬لمنع‭ ‬إتمام‭ ‬عملية‭ ‬التغسيل‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬مغسلين‭ ‬بعينهم،‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬الأهالي‭ ‬أمام‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬بقبول‭ ‬تغسيل‭ ‬الميت‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مغسلين‭ ‬يختارهم‭ ‬قيمو‭ ‬المقابر،‭ ‬خلافًا‭ ‬للوصية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تطبق‭! ‬هل‭ ‬وصل‭ ‬بنا‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يُغسل‭ ‬الميت‭ ‬في‭ ‬مقبرة،‭ ‬ليتم‭ ‬نقله‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عبر‭ ‬سيارة‭ ‬الموتى‭ ‬إلى‭ ‬مقبرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لينفذ‭ ‬أهل‭ ‬المتوفى‭ ‬وصية‭ ‬الميت،‭ ‬وليغسل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مغسلين،‭ ‬ترفض‭ ‬مقبرته‭ ‬السماح‭ ‬لهم‭ ‬بعملية‭ ‬التغسيل‭ ‬في‭ ‬مغتسلاتها‭! ‬وتفاديًا‭ ‬لخلافات‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزها‭! ‬فيا‭ ‬قيمو‭ ‬المقابر،‭ ‬رفقًا‭ ‬بأهالي‭ ‬الفاقدين،‭ ‬فنقل‭ ‬الميت‭ ‬من‭ ‬مقبرة‭ ‬لأخرى‭ ‬يفجعهم،‭ ‬ويميتهم‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭. ‬

ياسمينة‭: ‬القضية‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد‭!.‬

 

كاتبة بحرينية