أعيادنا .. في حب الوطن

| صادق أحمد السماهيجي

تتوشح مملكة البحرين بأبهى ثيابها، وتتزيّا باللونين الأحمر والأبيض، ليكون شهر ديسمبر علامة على فرحة الأعياد الوطنية، وبصمة رمزية ذات قيمة عالية اعتدنا أن نراها في كل عام، تأكيدًا على شعور الانتماء الوطني والحسّ العالي الذي يبرهن على حب الوطن. تحتفل مملكة البحرين في السادس عشر من ديسمبر بالعيد الوطني المجيد وعيد الجلوس لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وإن هذه الاحتفالات لها دلالات عميقة في ترسيخ الوازع الوطني وطريقة تأثيره على الأفراد والمواطنين، وعلى الشباب والأجيال الناشئة على وجه الخصوص، في تمثيل واستمرار عملية التعاقب المتجذّر في غرس المحبة للأوطان. هناك مظاهر كثيرة تشكّل الأرضية والتمهيد للمواطن الصالح الذي يهتم بأرضه ويسعى لرقيّ مكانتها وتقدّمها وازدهارها، بالتوازي مع ما يجب على هذه المظاهر أن تقترن بالمضامين الأصيلة والأساسات التي يمكن أن يُبنى عليها، وذلك لتكوين النشء الصالح والبذرة النافعة لوطنها. إن أهم ما يمكن أن نقدّمه لهذا الجيل، هو الوعي بضرورة أن نكون أوفياء لأوطاننا، بدءًا من العائلة والمدرسة والمجتمع المحيط، الذي ينشأ فيه الأبناء وهم يشكّلون مجموعاتهم من الأصدقاء ودوائرهم المحلية والخارجية من العلاقات. ويتجلّى هذا الوفاء والإخلاص بالتربية الصالحة والفطرة السليمة في تعزيز جوانب الانتماء والولاء لبقعة الأرض التي ينتمي إليها الإنسان المواطن منذ ولادته، بحكم الطبيعة والجذور والروابط العائلية والتاريخ. تبدو مشاعر الفخر والاعتزاز واضحة ونحن نحتفل بأعيادنا الوطنية، ونتلقى تهاني أشقائنا من دول الخليج والدول المجاورة. ولو أخذنا على عاتقنا ما يمكن أن نهديه لهذا الجيل من أثر، لقلنا إن الحفاظ على أمن هذا البلد والحفاظ على ممتلكاته من أهم الأمور التي تزرع في الناشئة معنى الحب لأوطانها، حتى يكون — أولاً وأخيرًا — هذا الوطن للجميع. قد تبدو العبارات سهلة، ونحن نردّد ماذا يجب علينا أن نفعل تجاه بلداننا وتراب الأرض الذي نعيش فيه، لكن المتأمل قليلًا يجد أن ما يجب علينا لا بد أن ينبع من قناعاتنا والتزامنا حيال الأمر الواجب تقديمه، وليس أي شيء آخر. نكون مخلصين لأوطاننا، حين نتعهد أمام أنفسنا بالاشتغال على ذواتنا في سبيل التطوير نحو ما ينمّي مجتمعاتنا، وأن نشارك في بناء هذا المجتمع عن طريق الأعمال التطوعية التي تسهم في تأصيل مبدأ التعاون والتماسك بين أفراده، وأن نتمسك بالقيم التي تحفظ هوية شعبه، وأن يكون هذا الوطن منطلقنا نحو التقدم والازدهار. أعتقد جازمًا، أن من يعتاد في صغره على الوقوف أمام علم بلاده احترامًا في طابور المدرسة الصباحي ليؤدي تحية العلم، يتولّد لديه الإحساس والشعور بالانتماء والفخر لبلاده، ومن يشارك في أعياد بلاده الوطنية مع أقرانه، يصير الوطن أمانة في سلوكه وتصرفاته بحكم الممارسة. أخيرًا، لنا في وزارة التربية والتعليم أبرز مثال على تربية النشء من خلال الأنشطة الكشفية التي يمارس فيها الطالب أعمق وأرقى درجات الوطنية، وتُزرع فيه القيم النبيلة، وكذلك المشاركات المتوالية في تنظيم مهرجان «البحرين أولًا» على مدى سنوات بمشاركة أعداد كبيرة من الطلبة والطالبات، وأيضًا مهرجان ميثاق العمل الوطني الذي يُقام تخليدًا لذكرى الاستفتاء الشعبي عام 2001. صحيح أننا نولد وفي يدنا وقلوبنا صكّ الانتماء للوطن، وعلينا أن نحافظ على هذه الجوهرة الثمينة. نكون مخلصين لأوطاننا، عندما نلتزم بقوانينه التي تنظّم العلاقة بين أفراده ومؤسساته، ونمتثل للأنظمة التي تسهم في عملية إرساء التوازن والعدالة بين جماعاته، وعندما نتحلّى بالأخلاق أمام أنفسنا ومع من يقابلنا من داخل وخارج مملكة البحرين؛ لنعكس الصورة الحسنة والمشرّفة التي تليق بحضور وهيبة ذكر اسم مملكة البحرين. فالهوية والانتماء والالتزام، كلها معانٍ تترجم حب الأفراد لأوطانهم، مرة بحكم الفطرة والأصول الضاربة في جذور التاريخ، ومرة بمظاهر وأشكال الفرحة التي نعبّر فيها عن مشاعر الفخر والاعتزاز بالبلد الذي يضمّنا جميعًا بمختلف تلاوينه وجماعاته وطوائفه، لنشكّل معًا لوحة فسيفسائية جميلة باختلافاتها وألوانها الزاهية التي تنثر روعتها ومحبتها في كل مكان.