أدب الطفل ودوره في غرس الهوية الوطنية... مسؤولية من؟

| سعيد محمد سعيد

يشكل الصغار والناشئة من الجنسين الفئة الأكثر حضورًا وبهجة في أي احتفال وطني، فهم روح المناسبة ونبضها، وبغيرهم لا تكتمل صورة الفرح ولا يستقيم المشهد الكرنفالي الذي يملأ شوارع البحرين وميادينها في الأعياد الوطنية. فهل يمكن أن نتخيل احتفالًا بلا ضحكات الأطفال وعفويتهم؟ بالتأكيد مستحيل؛ فهذه الشريحة هي الأغلى والأقرب إلى القلب، وهي التي تمنح المناسبة معناها الإنساني والاجتماعي الحقيقي. ومن هنا تتعاظم أهمية المتخصصين في أدب وثقافة الطفل، إذ لا يقتصر دورهم على الترفيه، بل يمتد إلى ترسيخ الهوية الوطنية، وغرس قيم الانتماء، وتعزيز الوعي الثقافي والتربوي لدى الأجيال. والاحتفالات الوطنية الحالية تمثّل فرصة مناسبة لدعوة وزارتي الإعلام والتربية والتعليم، والمؤسسات المعنية بالطفولة، إلى إعادة إحياء الزمن الجميل؛ زمن الثمانينيات والتسعينيات، حين شهدت البحرين نهضة متميزة في مسرح الطفل وإصداراته وأنشطته، وارتبطت تلك المرحلة في الذاكرة بجيل تربّى على الإبداع والالتزام والقيم الوطنية. وبكل صراحة، كانت تجربتي الشخصية في أدب الطفل تجربة مخيبة للآمال! فمنذ صدور سلسلتي الأولى بالعام 1998 “سلسلة البحرين بلادي الثقافية للأطفال – حكايات حكيم الزمان”، وما تبعها من قصص مثل “قطرات المطر الطيبة” و “حكايات من البحرين الجميلة”، و “حكايات جدتي”، و “البلبل والأصدقاء الثلاثة”، لم تجد هذه الأعمال أي دعم أو اهتمام على الرغم من تركيزها على غرس المواطنة والانتماء. إن إعادة الاعتبار لأدب الطفل ضرورة وطنية، فلدينا كتّاب شباب من الجنسين يتمتعون بموهبة متميزة، ويستحقون الدعم ليواصلوا بناء جيلٍ يعتز بوطنه ويشارك في صنع مستقبله.