ليالي المحرق... حين تتجدد الدهشة
| زهير توفيقي
شاءت الصدف أن أكتب عن ليالي المحرق العام المنصرم، وأن أزورها هذا العام في اليوم ذاته، الرابع عشر من ديسمبر. قد يبدو الأمر تكرارًا في الظاهر، لكنه في الحقيقة تأكيد لتجربة لا تُملّ، ونجاح يتجدد، وانبهار لا يخفت. قليلًا ما يعيد الكاتب تناول ذات الموضوع، إلا أن النجاح الباهر الذي حققته ليالي المحرق هذا العام، والزخم الكبير الذي شهدته، يجعل التردد أمرًا غير وارد. فحين يكون التميّز حاضرًا، يصبح التكرار شهادة لا اجترارًا. روعة التنظيم كانت لافتة بكل المقاييس؛ بدءًا من تحسين الخدمات اللوجستية، وتوفير وسائل المواصلات وتوفير مواقف السيارات بشكل مريح ومنظم، وبالمجان، وبسواعد بحرينية خالصة تستحق الفخر. يضاف إلى ذلك الترحيب الراقي، وحسن المعاملة من قبل المنظمين مع الجمهور، وتعدد البرامج، وزيادة نقاط الجذب، والأهم من كل ذلك الحضور الجماهيري الكثيف الذي يعكس حجم التفاعل والنجاح. وما يميّز ليالي المحرق حقًا أنها لا تقدّم فعالية عابرة، بل تعيد الاعتبار للهوية الوطنية البحرينية في أبهى صورها؛ من خلال إحياء المكان، والاحتفاء بالإنسان، وربط الأجيال بتاريخ المدينة وروحها. فهي رسالة واضحة بأن البحرين قادرة على الجمع بين الأصالة والتجديد، وأن هويتها الراسخة ليست حبيسة الماضي، بل حاضرة في تفاصيل المشهد، وفي سلوك القائمين عليه، وفي تفاعل الجمهور الذي وجد في هذه الليالي انعكاسًا صادقًا لانتمائه واعتزازه بوطنه. ومن وجهة نظري الشخصية، لو استمرت ليالي المحرق لشهرين أو حتى ثلاثة، لحافظت على ذات الزخم والحضور غير المسبوق، وهو مؤشر واضح على تعطش الناس لمثل هذه الفعاليات النوعية، التي تجمع بين الثقافة، والتراث، والترفيه، والروح الوطنية. لطالما أكدنا أن البحرين بلد ينبض بالحياة، لا بأماكنه فحسب، بل بأهله الطيبين المبدعين. وما نشهده اليوم هو ثمرة عمل فريق بحريني مخلص، يقف خلف قصة نجاح بحرينية خالصة، وتجربة فريدة تستحق أن تُدرّس كنموذج في التخطيط والتنفيذ وصناعة الفعاليات. كل الشكر وعظيم الامتنان لهيئة البحرين للثقافة والآثار، برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، وجميع منتسبي الهيئة، على هذا النهج الذي بات التميّز عنوانه. كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر لجميع المؤسسات الراعية والداعمة لهذا المهرجان، الذي يستحق بالفعل كل دعم ومساندة. فهذه الفعاليات تأتي في إطار حرص الدولة على تعزيز مكانة البحرين كوجهة سياحية رائدة في المنطقة، قادرة على تقديم تجربة ثقافية وإنسانية متكاملة تليق باسمها وتاريخها. وإني على ثقة بأن فعالية «هوى المنامة»، التي ستنطلق في الخامس والعشرين من هذا الشهر وبتنظيم من هيئة السياحة والمعارض، ستكون إضافة جديدة ومميزة لسلسلة الفعاليات المحلية، في شهر يتزامن مع احتفالات مملكتنا الغالية بالعيد الوطني المجيد وعيد جلوس جلالة الملك المعظم. ختامًا، أتمنى لقيادتنا الرشيدة، وحكومتنا، وشعبنا الوفي دوام التوفيق والنجاح، وأن يحفظ الله مملكتنا البحرين، ويديم عليها نعمة الأمن والازدهار.
* كاتب وإعلامي بحريني