عيد الوطن في لؤلؤة الخليج
| د. محمد بن عوض المشيخي
البحرين سبقت جميع دول الخليج في التنمية الشاملة تمكن الآباء والأجداد في البلدين من تسجيل تلك الملحمة الأخوية من التواصل والانسجام عبر العصور خرّجت المدارس والجامعات البحرينية أجيالاً متعاقبة شاركت في بناء وطنها وكذلك في دعم الدول المجاورةكم هو جميل أن أحظى بالتشريف والدعوة الكريمة من الزملاء في صحيفة البلاد البحرينية، الذين تربطني بهم صداقة تمتد لسنوات طويلة، وذلك لخطّ هذه السطور التي تعبّر عن مناسبة وطنية عزيزة على كل عماني في أرض الغبيراء. فأفراح البحرين ومناسباتها الوطنية لها وقع خاص على قلوبنا نحن بالذات، إذ تجمعنا بالأشقاء في مملكة البحرين علاقات حميمة من نوع مختلف. وقد تشرفت بزيارة البحرين مرات عديدة، وتجولت في مختلف الأحياء والجزر البحرينية، وتعرّفت عن قرب على ما يكنّه المواطن البحريني من محبة صادقة واحترام منقطع النظير للشعب العماني. لقد تمكن الآباء والأجداد في البلدين من تسجيل تلك الملحمة الأخوية من التواصل والانسجام عبر العصور، وخاصة منذ أربعينيات القرن العشرين حتى مطلع السبعينيات منه، وهي الفترة التي تزامنت مع العودة إلى الوطن الأم الذي شهد نهضة عمانية شاملة مست مختلف المجالات. إلا أن البحرين سبقت جميع دول الخليج في التنمية الشاملة، فهي أول دولة في المنطقة دخلت إليها الكهرباء، وظهرت فيها أول إذاعة مسموعة، وارتاد البحرينيون دور السينما قبل غيرهم من شعوب المنطقة، وانتشر فيها التعليم، وخرّجت المدارس والجامعات البحرينية أجيالًا متعاقبة شاركت في بناء وطنها وكذلك في دعم الدول المجاورة. والأهم من ذلك كله، ونحن ننساق مع جمال الحديث وتتسابق الأحرف لصياغة الكلمات المذهّبة في الكتابة عن احتفال مملكة البحرين بأعيادها الوطنية، وعيد جلوس حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وما يصاحبها من مناسبات وطنية؛ مناسبة خالدة اقترنت بإنجازات اقتصادية واجتماعية وسياسية شامخة تُكتب بماء الذهب. إنها ثمار رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي خُطّط لها بعناية، لتنقل المجتمع البحريني نقلة نوعية وتمكّنه – بجهود أبنائه المخلصين من الشباب – من الولوج إلى مصاف الدول المتقدمة. فالحديث هنا عن مناسبة عزيزة اقترنت بتأسيس الدولة على خارطة العالم والاعتراف الأممي بها. ويُعد ذلك واحدًا من أهم الإنجازات الوطنية التي تحققت على أرض الواقع. إنها قصة كفاح وطن عظيم، وأصالة شعب انفرد بالتميّز عن غيره من أمم هذا العالم. فالنجاح أصبح مرادفًا لهذا الوطن العزيز؛ وطن اسمه لؤلؤة الخليج، تلك التي يُشار إليها بالبنان بين دول المنطقة. وهكذا هي الأيام العطرة والخالدة في حياة الأمم والشعوب؛ لا تُنسى ولا تمحى من ذاكرة الأجيال، لأنها تحمل رمزية خاصة وذكرى طيبة تُبهج الأنفس، وتأسر القلوب، وتريح العواطف، وتحلّق بالطموح والأماني إلى عنان السماء. فالحديث اليوم عن شعب أسس أعرق الحضارات على وجه الأرض، بداية من حضارة دلمون ثم تايلوس، وصولًا إلى الحضارة الإسلامية في العصر الحديث. والأهم في هذه المسيرة المضيئة تلك الفصول التي كتبها رجال من القيادات التاريخية التي تنتمي إلى واحدة من أعرق الأسر الحاكمة في الوطن العربي؛ سليل آل خليفة الميامين، الذين تولّوا حكم مملكة البحرين عبر العقود، وتحديدًا منذ عام 1783م، بحكمة واقتدار. ويأتي جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة – حفظه الله ورعاه – في مقدمة من تركوا بصمات خالدة في هذا الوطن العزيز. فقد ارتبط اسم جلالته بالإصلاحات الشاملة التي غيّرت ملامح الحياة في البحرين في مطلع الألفية الجديدة، وتحولت فيها البلاد من إمارة إلى مملكة. لقد تميزت هذه القامة السياسية الرفيعة، ملك القلوب، بالنظرة الثاقبة والحكمة المعهودة التي حافظت على استقلال البلاد وقراراتها السيادية في أحلك الظروف، وسط إقليم ملتهب يتعرض بين حين وآخر للحروب والتدخلات الأجنبية. وفي الختام، أنظر بكل تقدير واحترام إلى هذه المملكة الصغيرة في مساحتها، الكبيرة في شعبها، والعظيمة في حكمة قيادتها وإنجازاتها الحضارية وإسهامات شعبها الإنسانية نحو العالم. إنها مضرب المثل في كل المجالات. وإنّ عُمان قيادةً وحكومةً وشعبًا، تهنئ وتبارك للقيادة البحرينية وشعبها الوفي بأعيادها الوطنية، وأسجل بهذه المناسبة الغالية أجمل التبريكات لجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، لما يمثله من ثقل سياسي وإرث حضاري فريد لوطن مجيد وشعب عظيم. فالبحرين عنوان للعلم والثقافة والتاريخ التليد عبر الأزمان. * أكاديمي عماني وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري