الأعياد الوطنية واستكمال حلقات المشروع الإصلاحي

| كمال الذيب

 تحتفل البحرين هذه الأيام بأعيادها الوطنية وسط أجواء من التفاؤل والتطلع نحو غد أفضل، والمضي قدمًا نحو استكمال حلقات المشروع الإصلاحي لتطوير الحياة السياسية، وتعزيز المجتمع الديمقراطي والشراكة والوحدة الوطنية وتحقيق المزيد من المكتسبات التنموية، وهي العناصر التي شكلت مجتمعة المحور الرئيس لهذا المشروع المتجدد في ظل الثوابت التي تحظى بإجماع وطني متجدد. ومع أولوية الانشغال بالتطلعات المشروعة (الاقتصادية والاجتماعية خصوصا)، نحو مستقبل أفضل والاستجابة للتطلعات الآنية الملحة، لا يمكن في هذه المناسبة القفز على ما تحقق من إنجازات كبيرة على الأصعدة كافة، بالرغم من التحديات التي كان لها تأثير على مدى سرعة الإنجاز في بعض الأحيان. إذ لا يخفى أن هذا المشروع الإصلاحي – الذي يمثل محورًا أساسًا للحياة السياسية وسيظل كذلك لسنوات عديد أخرى - كان في الأساس استجابة “لنداء الواجب الوطني”، وتمثّلا للحاضر والمستقبل وإدراكا لما تحمله التحوّلات في العالم من انعكاسات واستحقاقات، لذلك اختار العمل على إرساء مشروع مجتمعي يحتضن الجميع، ويشارك فيه الجميع، في ظل المواطنة المتساوية، تأكيدا على جدارة الموطنين بحياة سياسية ديمقراطية مستدامة. وبذلك تكرست التعددية السياسية لتكون حصنا للوحدة الوطنية والتوازن الذي قام عليه المشروع الإصلاحي منذ البداية: التوازن بين الحقوق والواجبات، التوازن بين الطموح والإمكانيات، والتوازن بين التطلعات والموارد المتاحة، التوازن بين الحرية والمسؤولية، التوازن بين المثال والواقع.

واليوم وفي أجواء الاحتفالات بالأعياد الوطنية واستحضار ما تحقق من مكتسبات وإنجازات والتأكيد على مواصلة الجهود التنموية لتعزيز مسيرة التحديث والتطوير بتكاتف أبناء البحرين ووحدة صفهم، لابد من مواصلة العمل على استكمال حلقات المشروع الإصلاحي في ظل الوعي بالتحديات والمسؤولية المشتركة بما يجدد الآمال نحو آفاق أرحب ومستقبل أفضل، مع الصبر في مجال تعزيز الديمقراطية التي استغرق توطينها في الدول المتقدمة فترة طويلة من الزمان، فمن الطبيعي تفهم أن العملية الديمقراطية بطبيعتها ممتدة ويجب القبول بالتدرج فيها بالتوازي مع نشر الثقافة الديمقراطية وتحرير الفرد من كل ما يعيق هذا التطور الحتمي والضروري.

كاتب وإعلامي بحريني