البحرين تاريخ يتنفس وثقافة تتألق

| هدى حرم

تجارة‭ ‬صيد‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬كانا‭ ‬محور‭ ‬اقتصاد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لقرون تبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وهي‭ ‬توازن‭ ‬برشاقة‭ ‬بين‭ ‬متاحفها‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬“دلمون”‭ ‬وأبراجها‭ ‬التي‭ ‬تلامس‭ ‬الغيم‭  ‬نموذجا‭ ‬للتعايش‭ ‬والانفتاح

من‭ ‬أرخبيل‭ ‬البحرين‭ ‬الصغير‭ ‬وقلب‭ ‬الخليج‭ ‬النابض‭ ‬بالحب‭ ‬والسلام،‭ ‬تنبعث‭ ‬حكايات‭ ‬تضرب‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ،‭ ‬لتجمع‭ ‬بين‭ ‬عراقة‭ ‬حضارات‭ ‬مضت،‭ ‬وحداثة‭ ‬دولة‭ ‬عصرية‭ ‬تسير‭ ‬بخطى‭ ‬واثقة‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬زاهر‭ ‬زاخرٍ‭ ‬بالتطور‭ ‬والنماء‭. ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬جزرًا‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حضارية‭ ‬وتجارية،‭ ‬ونبضًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬وثقافيًا‭ ‬لا‭ ‬يهدأ‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬وتايلوس‭ ‬وأرادوس‭ ‬قبل‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬ومركز‭ ‬تجاري‭ ‬حيوي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬“أرض‭ ‬الخلود”‭ ‬في‭ ‬الأساطير‭ ‬السومرية‭. ‬تناوبت‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬البحرين‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬متعددة،‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬الآن،‭ ‬لتبدأ‭ ‬عهدًا‭ ‬جديدًا‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭. ‬وما‭ ‬قلعة‭ ‬البحرين،‭ ‬ومدافن‭ ‬دلمون،‭ ‬والأبراج‭ ‬وناطحات‭ ‬السحب‭ ‬العالية،‭ ‬إلا‭ ‬شواهد‭ ‬حية‭ ‬تسرد‭ ‬قصة‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬العريقة‭.‬

وبكرم‭ ‬الضيافة‭ ‬والأصالة‭ ‬يُشار‭ ‬لشعب‭ ‬البحرين‭ ‬الأصيل‭ ‬بالبنان‭. ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يُبدي‭ ‬اعتزازًا‭ ‬خاصًا‭ ‬بتراثه‭ ‬وتقاليده‭ ‬العريقة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬الزواج‭ ‬وتعليم‭ ‬القرآن،‭ ‬والفلكلور‭ ‬الشعبي‭ ‬المتنوع،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭ ‬الغني‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬مرآة‭ ‬للتنوع‭ ‬في‭ ‬المذاق‭ ‬والنكهات‭ ‬المختلفة‭. ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬التراث‭ ‬المعماري‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬التقليدية‭ ‬والأسواق‭ ‬القديمة،‭ ‬كسوق‭ ‬المنامة‭ ‬القديم‭ ‬وأزقة‭ ‬المحرق‭ ‬الضيقة‭ ‬التي‭ ‬تتسع‭ ‬بطيبة‭ ‬قلوب‭ ‬أهلها‭. ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬أنتجها‭ ‬تمازج‭ ‬فريد‭ ‬بين‭ ‬التراث‭ ‬البحريني‭ ‬الأصيل‭ ‬والتأثيرات‭ ‬الحضارية‭ ‬المتنوعة،‭ ‬نتيجة‭ ‬موقعها‭ ‬كمركز‭ ‬تجاري‭ ‬حيوي‭ ‬وبؤرة‭ ‬اجتماعية‭ ‬نشطة،‭ ‬تفخر‭ ‬بكونها‭ ‬مركزًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬لا‭ ‬يضاهى،‭ ‬حيث‭ ‬تُقام‭ ‬المهرجانات‭ ‬والمعارض‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬“مهرجان‭ ‬ربيع‭ ‬الثقافة”‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬مختلف‭ ‬الفنون‭ ‬والأعمال‭ ‬الإبداعية‭ ‬ليُعرّف‭ ‬بثقافة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وما‭ ‬تكتنزه‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬تاريخي‭ ‬وحضاري‭ ‬مهم‭.‬

تجارة‭ ‬صيد‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والصيد‭ ‬البحري،‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للحياة،‭ ‬كانا‭ ‬محور‭ ‬اقتصاد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لقرون،‭ ‬حيث‭ ‬نسج‭ ‬الغواصون‭ ‬وتجار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬قصصًا‭ ‬من‭ ‬الكفاح‭ ‬والمغامرة،‭ ‬تاركين‭ ‬خلفهم‭ ‬إرثًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬ماديًا‭ ‬وغير‭ ‬مادي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬حيًا‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬

ومع‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬ثلاثينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬تحول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬“الذهب‭ ‬الأسود”‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬للدخل‭ ‬القومي‭. ‬وبرغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أدركت‭ ‬المملكة‭ ‬مبكرًا‭ ‬ضرورة‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬دخلها‭ ‬لتجنب‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬النفط‭. ‬

وقد‭ ‬مكّنها‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬واستقرارها‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬بذكاء‭ ‬ونجاح‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬مالي‭ ‬ومصرفي‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي،‭ ‬ووفق‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬تعمل‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬مفتوحة‭ ‬وجاذبة‭.‬

تبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬توازن‭ ‬برشاقة‭ ‬بين‭ ‬متاحفها‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬“دلمون”‭ ‬وأبراجها‭ ‬التي‭ ‬تلامس‭ ‬الغيم،‭ ‬نموذجًا‭ ‬للتعايش‭ ‬والانفتاح‭. ‬إنها‭ ‬أرض‭ ‬اللآلئ‭ ‬التي‭ ‬أشرقت‭ ‬عليها‭ ‬أنوار‭ ‬الحضارة‭ ‬قديمًا،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬اليوم‭ ‬تضيء‭ ‬بنور‭ ‬الثقافة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الحديث،‭ ‬لتبقى‭ ‬حقًا‭ ‬درة‭ ‬متلألئة‭ ‬في‭ ‬جيد‭ ‬الخليج‭.‬