تاريخ وطن .. من الإنجاز إلى الإعجاز
| أسامة مهران
المشروع الإصلاحي استلهم أحلام المواطن وفجّر طاقاته وآمن بقدراته ولَبّى طموحاته وتطلعاته أرست سياسات الملك حمد مبدأ التسامح والمحبة والتعايش المشروع الاصلاحي لجلالة الملك ظل وما زال متقدمًا على كثير من التجارب الإصلاحية عبر التاريخ من الرسمي إلى الشعبي، ومن أعلى الهرم الإداري إلى القاعدة العريضة من أبناء الوطن، تحتفل مملكة البحرين في السادس عشر والسابع عشر من ديسمبر من كل عام بأعيادها الوطنية، وعيد جلوس حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وما يصاحبها من مناسبات وطنية.
وقد يتساءل البعض عن سرّ هذه الحالة الإنسانية الاستثنائية التي نعيشها ونحن نحتفي بمناسبتين سعيدتين خلال يومين متتالين. غير أن سؤالًا واحدًا لا يكفي، فأسئلة أخرى متلاحقة تعيدنا إلى تلك الأيام المجيدة التي يضج بها شهر ديسمبر بأكمله، وليس يومي 16 و17 منه فقط؛ بل تعيدنا إلى عام زاخر بالإنجازات، عام تتوالى فيه النجاحات من السياسة إلى الاقتصاد، ومن المجتمع إلى الثقافة والإعلام، وصولاً إلى العدالة الاجتماعية التي مست جميع مناحي الحياة.
في السياسة، نشهد تلك المواقف الشامخة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم عبر ما يُعرف بالدبلوماسية الهادئة، وهي مواقف ترتبط بمحيطنا الخليجي وأمتنا العربية، وتعكس ذات القناعات التي تجذرت لدى الشعب البحريني، المستلهمة من وصايا جلالة الملك ورؤيته وانفتاحه على مختلف شعوب العالم.
لقد أرست هذه السياسات مبدأ التسامح والمحبة والتعايش، ليس لمن يعيش على هذه الأرض الطيبة فحسب، بل لكل من يتعامل مع شعبها العريق. إنها حالة إنسانية نادرة أن تتلاقى القيادة مع الشعب، وأن تنسجم الحكومة مع تطلعات البسطاء، وأن تتناغم أجهزة الدولة مع المبادئ والثوابت الوطنية في إطار وحدة داخلية صلبة وقاعدة شعبية واسعة.
إن يومي 16 و17 ديسمبر من كل عام هما أكثر من تاريخ للاحتفال؛ إنهما رمز لالتفافٍ شعبي حول القيادة، وكتابة مستمرة لصفحات من نور منذ انطلاق المشروع الإصلاحي العظيم لجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وحتى اليوم. فهذا المشروع ظل وما زال متقدمًا على كثير من التجارب الإصلاحية عبر التاريخ، لأنه انطلق من قمة الهرم الإداري للدولة لينساب بسلاسة نحو الشعب الوفي، الذي تلقّفه بمحبة وتفهم وتفاهم غير مسبوق.
والسبب في ذلك واضح؛ فالمشروع الإصلاحي استلهم أحلام المواطن، وفجّر طاقاته، وآمن بقدراته، ولَبّى طموحاته وتطلعاته.
وأتذكر جيدًا أننا عشنا إرهاصات هذا المشروع في عامي 2000 و2001 بكل جوارحنا. كنا نعمل صحافيين يحدونا الأمل، وأستحضر هنا ذلك المؤتمر الصحفي العالمي الذي عقده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قبل الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني بأيام.
ومن بين الأسئلة التي وُجهت إلى سموه سؤال بدا محيّرًا آنذاك: ماذا لو لم يصوّت الشعب بنسبة كبيرة لصالح المشروع؟ فجاء رد سموه، بكل شجاعة وعمق وهدوء: «سنستقبل كلمة الشعب بكل حب، وسنجلس من جديد لبحث الأسباب، ثم نعود إلى رغبات المواطن وطموحاته ونسعى لتوضيح ما لم يكن واضحًا».
لكن المواطن البحريني الواعي لم يحتج إلى إعادة نظر، فقد استقبل المشروع بـ «نعم الكبرى»، مؤكدًا أن ما جاء في الميثاق كان صورة صادقة لطموحاته. وهكذا التقت حكمة القيادة بثقة الشعب، ليصنع الطرفان معًا واحدة من أبرز اللحظات الوطنية في تاريخ البحرين الحديث.
إن السادس عشر والسابع عشر من ديسمبر ليسا فقط يومين للاحتفال، بل هما يومان للوطن والتاريخ والمحبة، ولتكريم الأمن والأمان والازدهار. وعلى الصعيد الاقتصادي، ندرك أن طريق التحديات طويل، وأن مفترقات الطرق كثيرة، تمامًا كما هي الحال في عصر العولمة، وثورة التكنولوجيا، والتحولات الرقمية المتسارعة.
لكن المشروع الإصلاحي وضع الأساس لتحويل التحديات إلى فرص، والخوف إلى أمل، والجهد إلى إنجاز.
وهذا ما شدد عليه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في أكثر من مناسبة، بأن البحرين وطن لكل أبنائه، وأن الخير يُصنع بتكاتف الجميع.
إنه عيد وطني مجيد لكل الناس الذين ينعمون بالأمن والخير على هذه الأرض الطيبة.
وكل عام وبلادنا الحبيبة بألف خير.