الخلع بين ميزان الشريعة وحسابات الاقتصاد: قراءة قانونية في تفكك الأسرة وسوق التكلفة

| رجب قاسم

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الخلع‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬أبعاد‭ ‬قانونية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وشرعية‭ ‬واجتماعية‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الأسرة‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬لإنهاء‭ ‬رابطة‭ ‬الزوجية‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬مركّب‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬مقاصد‭ ‬الشريعة‭ ‬مع‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬المدني‭ ‬ومعادلات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأسري‭ ‬ليشكّل‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬آلية‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الزوجة‭ ‬في‭ ‬فكّ‭ ‬ارتباط‭ ‬استحالت‭ ‬معه‭ ‬السكن‭ ‬والمودة‭ ‬وحق‭ ‬الزوج‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الإضرار‭ ‬به‭ ‬ماليًا‭ ‬أو‭ ‬تعسفًا‭.‬

ولئن‭ ‬كانت‭ ‬التشريعات‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬تناولت‭ ‬نظام‭ ‬الخلع‭ ‬بصياغات‭ ‬متعددة‭ ‬فإن‭ ‬جوهره‭ ‬واحد‭: ‬تخفيف‭ ‬الكلفة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬للنزاعات‭ ‬الأسرية‭ ‬وفتح‭ ‬باب‭ ‬لإنهاء‭ ‬الزواج‭ ‬بكرامة‭ ‬ودون‭ ‬إطالة‭ ‬قد‭ ‬تستنزف‭ ‬الأعمار‭ ‬والموارد‭ ‬وتزيد‭ ‬احتقان‭ ‬الأسرة،‭ ‬وتحوّل‭ ‬المحاكم‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬صراع‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬منها‭ ‬منتصر‭ ‬حقيقي‭.‬

الخلع‭ ‬في‭ ‬التشريعات‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية

مصر‭: ‬الخلع‭ ‬كحق‭ ‬مستقل‭ ‬للزوجة

أدخل‭ ‬قانون‭ ‬1‭ ‬لسنة‭ ‬2000‭ ‬الخلع‭ ‬بوصفه‭ ‬طريقًا‭ ‬قضائيًا‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬الزوج‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تقرّر‭ ‬الزوجة‭ ‬أنها‭ ‬تبغض‭ ‬الحياة‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬ولا‭ ‬سبيل‭ ‬لاستمرارها‭ ‬وتردّ‭ ‬الزوجة‭ ‬مقدم‭ ‬الصداق،‭ ‬وتتخلى‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭ ‬المالية‭ ‬الشرعية،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬حقوق‭ ‬الصغار‭ ‬مصانة‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬“الافتداء”‭.‬

ويمتاز‭ ‬النظام‭ ‬المصري‭ ‬بأنه‭ ‬يعالج‭ ‬مشكلة‭ ‬إثبات‭ ‬الضرر،‭ ‬ويمنع‭ ‬إطالة‭ ‬النزاعات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬لسنوات‭.‬

البحرين‭: ‬الخلع‭ ‬بضوابط‭ ‬قضائية‭ ‬متوازنة

يقرّ‭ ‬قانون‭ ‬الأسرة‭ ‬البحريني‭ ‬التطليق‭ ‬للخلع،‭ ‬ويُشجّع‭ ‬التراضي،‭ ‬ومع‭ ‬غيابه‭ ‬يتدخل‭ ‬القاضي‭ ‬لتقدير‭ ‬العوض‭ ‬المناسب،‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬إساءة‭ ‬الحق‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬هيبة‭ ‬الأسرة‭ ‬واستقرارها‭.‬

عمان‭: ‬الخلع‭ ‬بمفهوم‭ ‬“الفرقة‭ ‬بعوض”

رغم‭ ‬أن‭ ‬النصوص‭ ‬العمانية‭ ‬لا‭ ‬تستعمل‭ ‬لفظ‭ ‬الخلع‭ ‬صراحة،‭ ‬فإن‭ ‬“الفرقة‭ ‬مقابل‭ ‬عوض”‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬القانونية‭ ‬ذاتها‭ ‬ويُراعى‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬العوض‭ ‬مصلحة‭ ‬الأسرة،‭ ‬ويُعطى‭ ‬للقاضي‭ ‬سلطة‭ ‬واسعة‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الزوجين‭.‬

السعودية‭: ‬وضوح‭ ‬تشريعي‭ ‬مع‭ ‬حماية‭ ‬مالية

نظام‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬السعودي‭ (‬2022‭) ‬نصّ‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الزوجة‭ ‬في‭ ‬الخلع‭ ‬مقابل‭ ‬عوض،‭ ‬يكون‭ ‬عادة‭ ‬بمقدار‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬الزوج،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يرضَ‭ ‬بأقل‭ ‬ويهدف‭ ‬النظام‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاعات‭ ‬بسرعة‭ ‬ومنع‭ ‬الإطالة‭.‬

الإمارات‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت

تأخذ‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬بالخلع‭ ‬كطلاق‭ ‬بائن‭ ‬بعوض،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬التراضي،‭ ‬وإعطاء‭ ‬المحكمة‭ ‬سلطة‭ ‬تقدير‭ ‬العوض‭ ‬عند‭ ‬النزاع‭.‬

وجميعها‭ ‬تلتزم‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأبناء‭ ‬وتحييدهم‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تنازل‭ ‬مالي‭.‬

الخلع‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الشرعية‮…‬‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬بُنيت‭ ‬عليه‭ ‬القوانين

ليس‭ ‬الخلع‭ ‬استحداثًا‭ ‬معاصرًا‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حكم‭ ‬شرعي‭ ‬ثابت‭ ‬بنص‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭:‬

﴿فَلَا‭ ‬جُنَاحَ‭ ‬عَلَيْهِمَا‭ ‬فِيمَا‭ ‬افْتَدَتْ‭ ‬بِهِ﴾،

وبالسنة‭ ‬النبوية‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬زوجة‭ ‬ثابت‭ ‬بن‭ ‬قيس‭ ‬التي‭ ‬اختلعت‭ ‬منه‭ ‬بردّ‭ ‬الحديقة‭.‬

وتُجمع‭ ‬المذاهب‭ ‬الأربعة‭ ‬على‭ ‬مشروعية‭ ‬الخلع،‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬طبيعته‭ ‬بين‭ ‬طلاق‭ ‬وفسخ،‭ ‬لكنهم‭ ‬اتفقوا‭ ‬على‭:‬

‭ ‬مشروعيته،‭ ‬قيامه‭ ‬على‭ ‬العوض،‭ ‬وأن‭ ‬كراهة‭ ‬الزوجة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬سببًا‭ ‬كافيًا‭.‬

والشرع‭ ‬لم‭ ‬يُلزم‭ ‬الزوج‭ ‬بالموافقة‭ ‬إذا‭ ‬وُجدت‭ ‬خشية‭ ‬عدم‭ ‬إقامة‭ ‬حدود‭ ‬الله،‭ ‬لأن‭ ‬الزواج‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القهر‭ ‬منافٍ‭ ‬لمقاصد‭ ‬الرحمة‭ ‬والمودة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الشريعة‭ ‬أرست‭ ‬توازنًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واضحًا‭:‬

للزوج‭ ‬حق‭ ‬استرداد‭ ‬ما‭ ‬قدّمه‭ ‬من‭ ‬مقدم‭ ‬الصداق،

وللزوجة‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬زواج‭ ‬يستنزف‭ ‬كرامتها‭ ‬أو‭ ‬استقرارها،

والأبناء‭ ‬لا‭ ‬يدخلون‭ ‬في‭ ‬العوض‭ ‬لأن‭ ‬حقوقهم‭ ‬حقوق‭ ‬مستقلة‭ ‬شرعًا‭.‬

هذا‭ ‬التوازن‭ ‬الشرعي‭ ‬أصبح‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬استمدت‭ ‬منه‭ ‬التشريعات‭ ‬المعاصرة‭ ‬فلسفتها‭ ‬في‭ ‬الخلع‭.‬

البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للخلع‮…‬

عندما‭ ‬تصبح‭ ‬الأسرة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬السوق

1‭ - ‬تكلفة‭ ‬استمرار‭ ‬زواج‭ ‬غير‭ ‬مستقر

الزواج‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬مضمونه‭ ‬العاطفي‭ ‬والوظيفي‭ ‬يصبح‭ ‬مكلفًا‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬إذ‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭:‬

نفقات‭ ‬علاج‭ ‬نفسي،‭ ‬غياب‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬إنتاجية‭ ‬ضعيفة،‭ ‬نزاعات‭ ‬مالية‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬سنوات‭.‬

وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬الخلع‭ ‬كآلية‭ ‬تقلّل‭ ‬الكلفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المجتمعية‭ ‬عبر‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬سريعًا‭.‬

2‭ - ‬تكلفة‭ ‬النزاع‭ ‬القضائي‭ ‬مقارنة‭ ‬بتكلفة‭ ‬الخلع

القضايا‭ ‬التي‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬إثبات‭ ‬الضرر‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬لسنوات‭ ‬وتُرهق‭:‬

ميزانية‭ ‬الزوجين،‭ ‬وقت‭ ‬القضاء،‭ ‬أتعاب‭ ‬المحامين،‭ ‬اقتصاد‭ ‬الأسرة‭.‬

بينما‭ ‬الخلع‭ ‬يُعد‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬لأنه‭ ‬يغلق‭ ‬النزاع‭ ‬من‭ ‬بابه‭.‬

3‭ - ‬استقلال‭ ‬المرأة‭ ‬المالي‮…‬‭ ‬عامل‭ ‬مؤثر

تشير‭ ‬التجارب‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬العاملات‭ ‬أكثر‭ ‬لجوءًا‭ ‬للخلع،‭ ‬لأن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬منحتهن‭ ‬استقلالًا‭ ‬ماليًا‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬أمرًا‭ ‬سلبيًا،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬تحولًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭.‬

4‭ - ‬اقتصاد‭ ‬الأطفال

كل‭ ‬يوم‭ ‬يمرّ‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬أسري‭ ‬هو‭ ‬استنزاف‭ ‬لرأس‭ ‬مال‭ ‬الأسرة‭ ‬البشري،‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬الأبناء‭.‬

والخلع‭ ‬يجنّب‭ ‬الأطفال‭ ‬نزاعًا‭ ‬طويلًا‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬تحصيلهم‭ ‬الدراسي‭ ‬ونموهم‭ ‬النفسي‭.‬

التحديات‭ ‬والمخاوف‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬الخلع‭ ‬المعاصرة

1‭ - ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬الحق

تخشى‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬المرأة‭ ‬الخلع‭ ‬بلا‭ ‬ضوابط،‭ ‬لكن‭ ‬التشريعات‭ ‬الخليجية‭ ‬عالجت‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭:‬

ردّ‭ ‬العوض،

سلطة‭ ‬القاضي‭ ‬في‭ ‬تقديره،

حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأبناء‭.‬

2‭ - ‬تفاوت‭ ‬تقدير‭ ‬العوض

غياب‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬يخلق‭ ‬تفاوتًا،‭ ‬ويستدعي‭ ‬تطويرًا‭ ‬تشريعيًا‭ ‬لضمان‭ ‬اتساق‭ ‬التطبيق‭.‬

3‭ - ‬بقاء‭ ‬النزاعات‭ ‬بعد‭ ‬الخلع

قد‭ ‬تُفتح‭ ‬ملفات‭:‬

السكن،‭ ‬النفقة،‭ ‬الرؤية،‭ ‬التعليم،

مما‭ ‬يستدعي‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬موحد‭ ‬للآثار‭ ‬اللاحقة‭ ‬للخلع‭.‬

الخلع‭ ‬والطلاق‭ ‬في‭ ‬أوروبا‮…‬‭ ‬تشابه‭ ‬في‭ ‬الفلسفة‭ ‬واختلاف‭ ‬في‭ ‬الشكل

رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬المرجعيات‭ ‬بين‭ ‬القانون‭ ‬الأوروبي‭ ‬والفقه‭ ‬الإسلامي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬إنهاء‭ ‬الزواج‭ ‬مقابل‭ ‬تنازل‭ ‬مالي‭ ‬موجودة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬تحت‭ ‬عدة‭ ‬أشكال‭:‬

1‭ - ‬الطلاق‭ ‬بالتراضي

وهو‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشارًا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬وهولندا‭.‬

يقوم‭ ‬على‭:‬

اتفاق‭ ‬الزوجين‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الزواج،‭ ‬تقديم‭ ‬أحدهما‭ ‬تنازلات‭ ‬مالية،‭ ‬وإقرار‭ ‬ترتيبات‭ ‬دقيقة‭ ‬للأطفال‭.‬

2-‭ ‬الطلاق‭ ‬غير‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الخطأ‭ (‬No Fault Divorce‭)‬

يُتيح‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭ ‬إنهاء‭ ‬الزواج‭ ‬دون‭ ‬سبب‭.‬

وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭:‬

تتنازل‭ ‬الزوجة‭ ‬عن‭ ‬ممتلكات،‭ ‬أو‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬مالية،

وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكّل‭ ‬“عوضًا‭ ‬ماليًا‭ ‬مدنيًا”‭ ‬يشبه‭ ‬فلسفة‭ ‬الخلع‭.‬

3‭ - ‬الطلاق‭ ‬بطلب‭ ‬أحد‭ ‬الزوجين‭ ‬مع‭ ‬تعويض‭ ‬الآخر

وهو‭ ‬قريب‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬الخلع،‭ ‬إذ‭ ‬يحدّ‭ ‬النزاع‭ ‬ويعتمد‭ ‬على‭ ‬التسويات‭ ‬المالية‭.‬

4‭ - ‬الحماية‭ ‬المتقدمة‭ ‬للأطفال

تفرض‭ ‬أوروبا‭ ‬“الحضانة‭ ‬المشتركة”‭ ‬وتضع‭ ‬خططًا‭ ‬اقتصادية‭ ‬دقيقة‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬النزاعات‭ ‬ويضمن‭ ‬استقرار‭ ‬الطفل‭.

بين‭ ‬أوروبا‭ ‬والفقه‭ ‬الإسلامي‮…‬‭ ‬أين‭ ‬يلتقيان؟‭:‬

في‭ ‬سرعة‭ ‬إنهاء‭ ‬الزواج‭ ‬عند‭ ‬استحالة‭ ‬العشرة،وفي‭ ‬مبدأ‭ ‬التنازل‭ ‬المالي،‭ ‬وفي‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬بوصفه‭ ‬خطًا‭ ‬أحمر،‭ ‬وفي‭ ‬تقليل‭ ‬الكلفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للنزاع‭.‬

أوروبا‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬المرجعية،‭ ‬لكنها‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬إليها‭ ‬الفقه‭ ‬الإسلامي‭ ‬قبل‭ ‬1400‭ ‬عام‭.‬

رؤية‭ ‬قانونية‭ ‬

إن‭ ‬الخلع،‭ ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬من‭ ‬تحليل‭ ‬أنظمته‭ ‬الشرعية‭ ‬والقانونية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬ليس‭ ‬أداة‭ ‬تفكيك‭ ‬للأسرة‭ ‬كما‭ ‬يتصور‭ ‬البعض،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬حماية‭ ‬تستهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬نزاعات‭ ‬تستنزف‭ ‬المجتمع‭ ‬والاقتصاد‭.‬

وإذ‭ ‬تتجه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬تحديث‭ ‬تشريعاتها‭ ‬الأسرية‭ ‬استجابة‭ ‬لتغيرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عميقة،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬نظام‭ ‬الخلع‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬تشريعية‭ ‬لا‭ ‬رفاهية‭.‬

وترتكز‭ ‬الرؤية‭ ‬الإصلاحية‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭:‬

1- ‭ ‬توحيد‭ ‬معايير‭ ‬تقدير‭ ‬العوض‭ ‬لضمان‭ ‬العدالة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التضارب‭ ‬القضائي‭.‬

2- ‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬الخلع‭ ‬لأن‭ ‬طول‭ ‬النزاع‭ ‬يفقده‭ ‬فلسفته‭.‬

3- تقنين‭ ‬آثار‭ ‬الخلع‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬بدقة‭ ‬عبر‭ ‬نصوص‭ ‬واضحة‭ ‬للسكن‭ ‬والنفقة‭ ‬والرؤية‭.‬

وإذ‭ ‬نعيش‭ ‬عصرًا‭ ‬ترتبط‭ ‬فيه‭ ‬القوانين‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬فإن‭ ‬الخلع‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬–‭ ‬يمثل‭ ‬آلية‭ ‬اقتصادية‭ ‬لضبط‭ ‬كلفة‭ ‬النزاع‭ ‬الأسري،‭ ‬ورؤية‭ ‬تشريعية‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬والواجب،‭ ‬وبين‭ ‬الشريعة‭ ‬ومقتضيات‭ ‬التنمية،‭ ‬وبين‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع

‭* ‬مستشار‭ ‬مصري‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬عُمان