“مراعي”... لوحة أصالة وهويّة برعاية ملكيّة

| فاطمة عادل سند

“حييت‭ ‬من‭ ‬ربي‭ ‬سلام‭ ‬وانهمر‭... ‬كالغيث‭ ‬خصك‭ ‬ثم‭ ‬عم‭ ‬الديره”،‭ ‬هكذا‭ ‬حيى‭ ‬المستقبلون‭ ‬مليكنا‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬مراعي‭ ‬2025،‭ ‬فتجسّدت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التحيّة‭ ‬أصالة‭ ‬مملكتنا‭: ‬أرضًا‭ ‬وذاكرة‭ ‬وهوية،‭ ‬حضارة‭ ‬مشرقة،‭ ‬وتطلعات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬تحوطها‭ ‬الرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬المشهد‭ ‬معناه‭ ‬وجلاله‭. ‬مشهد‭ ‬يوثق‭ ‬قرب‭ ‬ملك‭ ‬من‭ ‬شعبه‭ ‬واهتمام‭ ‬جلالته‭ ‬الموصول‭ ‬بأبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬ويبرز‭ ‬جهودًا‭ ‬وطنية‭ ‬مخلصة‭ ‬للحكومة‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬جهودًا‭ ‬تولي‭ ‬“اهتمامًا‭ ‬خاصًا‭ ‬وأولوية‭ ‬كبرى‭ ‬لدعم‭ ‬قطاع‭ ‬الثروة‭ ‬الزراعية‭ ‬والحيوانية،‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬وتنميته‭ ‬لما‭ ‬يشكله‭ ‬من‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬ورفع‭ ‬معدلات‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الوطني‭ ‬وضمان‭ ‬استدامته”‭ ‬بجهود‭ ‬وطنيّة‭ ‬بحتة‭.‬

إنّ‭ ‬ما‭ ‬توفّره‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬وآليات‭ ‬لحماية‭ ‬الثروة‭ ‬الزراعية‭ ‬والحيوانية‭ ‬ودعمها‭ ‬مشاريع‭ ‬تعزز‭ ‬دور‭ ‬المربين‭ ‬للمواشي‭ ‬والمزارعين‭ ‬هو‭ ‬مدعاة‭ ‬للفخر‭. ‬ولكن‭ ‬الجميل‭ ‬والمميّز‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬مراعي‭ ‬2025‭ ‬هو‭ ‬ربط‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بالوجدان‭ ‬الإنساني‭ ‬وقيم‭ ‬الأصالة‭ ‬ليحافظ‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬إرثه‭ ‬ومكتسباته‭. ‬فالبيئة‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬الهوية‭ ‬وصوغها،‭ ‬نتأثر‭ ‬بها‭ ‬ونؤثر‭ ‬فيها،‭ ‬فتظهر‭ ‬جليّا‭ ‬في‭ ‬تعابيرنا‭ ‬وممارساتنا‭. ‬وهذه‭ ‬خطوة‭ ‬مهمّة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستدامة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استحضار‭ ‬علاقة‭ ‬البحريني‭ ‬بأرضه‭ ‬ومحيطه‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭.‬

وقد‭ ‬برزت‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬بشكل‭ ‬جلي‭ ‬في‭ ‬الفعالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفنون‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬للخيل‭ ‬والجِمال‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصيلة‭ ‬دور‭ ‬فيها؛‭ ‬فممّا‭ ‬حبانا‭ ‬الله‭ ‬أنّ‭ ‬أرض‭ ‬وطننا‭ ‬جزيرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬قديمًا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬بعض‭ ‬فصائل‭ ‬المواشي‭ ‬وسلالات‭ ‬الخيل‭ ‬من‭ ‬الاختلاط‭ ‬والتزاوج‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬السلالات،‭ ‬فحافظت‭ ‬على‭ ‬أصالتها‭ ‬وظلّت‭ ‬فريدة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬العالم.

كما‭ ‬أسهمت‭ ‬الأزياء‭ ‬الشعبية‭ ‬البحرينية‭ ‬القديمة،‭ ‬التي‭ ‬ارتداها‭ ‬مُؤدّو‭ ‬الفقرات‭ ‬الفنية‭ ‬المتنوعة،‭ ‬في‭ ‬إضفاء‭ ‬بعد‭ ‬بصري‭ ‬يربط‭ ‬الماضي‭ ‬بالحاضر،‭ ‬وتعزّز‭ ‬ذلك‭ ‬بفقرات‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬البحريني‭ ‬بوصفه‭ ‬ركنًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية،‭ ‬فيما‭ ‬جاءت‭ ‬العرضة‭ ‬البحرينية‭ ‬لتكتمل‭ ‬اللوحة‭ ‬التراثية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬تعبير‭ ‬وجداني‭ ‬عميق‭ ‬يجمع‭ ‬القوة‭ ‬والوحدة‭ ‬بمشاعر‭ ‬الفخر‭ ‬والفرح‭.‬

لقد‭ ‬جمع‭ ‬“مراعي‭ ‬2025”‭ ‬بين‭ ‬التراث‭ ‬والبيئة‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬لوحة‭ ‬متكاملة‭ ‬شكّلت‭ ‬رعاية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬تتويجًا‭ ‬لمشهد‭ ‬وطني‭ ‬احتفى‭ ‬بالأصالة‭ ‬ورسّخ‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬والفخر‭ ‬لدى‭ ‬كلّ‭ ‬بحريني‭ ‬ليكون‭ ‬جزءًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬في‭ ‬مجتمعه‭ ‬معتزّا‭ ‬بهويته،‭ ‬كما‭ ‬أكّد‭ ‬أهمية‭ ‬القطاعين‭ ‬الزراعي‭ ‬والحيواني‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والبيئي‭ ‬للمملكة‭.‬

 

كاتبة‭ ‬بحرينية‭ ‬وباحثة‭ ‬قانونية