الصناعة المصرفية وكسر حاجز الزمن

| د. عبدالقادر ورسمه

تتنافس‭ ‬البنوك‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬لتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬وأسرع‭ ‬الخدمات‭ ‬للزبائن‭ ‬بجميع‭ ‬طبقاتهم‭. ‬والزبون‭ ‬الآن‭ ‬لديه‭ ‬ثقافة‭ ‬كافية‭ ‬والمام‭ ‬بكافة‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬لها‭ ‬وبصفة‭ ‬خاصة‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬له‭ ‬بالأموال،‭ ‬ولهذا‭ ‬يستطيع‭ ‬الزبون‭  ‬أن‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬الخدمات‭ ‬الممتازة‭ ‬والخدمات‭ ‬الجيدة‭ ‬وما‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭.‬

المنافسة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬التي‭ ‬ترضي‭ ‬وتشبع‭ ‬غرور‭ ‬الزبون‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬فليتنافس‭ ‬المتنافسون‭ ‬والفوز‭ ‬للأفصل‭. ‬ولتحقيق‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الزبائن‭ ‬فان‭ ‬البنوك‭ ‬تتوسع‭ ‬في‭ ‬انتشارها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وتحرص‭ ‬علي‭ ‬وجود‭ ‬فروع‭ ‬لها‭ ‬تقدم‭ ‬الخدمات‭ ‬المتكاملة‭ ‬وكذلك‭ ‬السعي،‭ ‬علي‭ ‬انتشار‭ ‬ماكينات‭ ‬الصرف‭ ‬الآلي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬الهامة‭ ‬والآمنة،‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬التكاليف‭ ‬المادية،‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬للانتشار‭ ‬والمنافسة‭ ‬بهدف‭ ‬الذهاب‭ ‬للزبون‭ ‬وليس‭ ‬انتظار‭ ‬قدومه‭ ‬“كانتظار‭ ‬غودو”‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يأتي‭.‬

وتتحمل‭ ‬البنوك‭ ‬الأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المصاريف‭ ‬والنفقات‭ ‬لتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬محليا‭ ‬وخارجيا،‭ ‬وذلك‭ ‬حتي‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الكوادر‭ ‬مؤهلة‭ ‬لتقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬الصحيحة‭ ‬بالطريقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬وفي‭ ‬الزمن‭ ‬الصحيح‭ ‬لإرضاء‭ ‬رغبة‭ ‬كل‭ ‬زبون‭ ‬أو‭ ‬طالب‭ ‬خدمة‭ ‬مصرفية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭. ‬وأيضا،‭ ‬للسير‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬والتغييرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬بسببها‭ ‬يوميا‭. ‬خاصة،‭ ‬وأن‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متجدد‭ ‬ومتطور‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتقادم‭ ‬ومن‭ ‬تقادم‭ ‬مات‭.‬

نقول‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬أن‭ ‬الزبائن‭ ‬وطالبي‭ ‬الخدمة‭ ‬المصرفية‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬عجلة‭ ‬من‭ ‬أمرهم‭ ‬وليس‭ ‬لديهم‭ ‬وقت‭ ‬ويتطلعون‭ ‬لتقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬المطلوبة‭ ‬لهم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬“يرتد‭ ‬اليهم‭ ‬طرفهم”‭. ‬وهذه‭ ‬العجلة‭ ‬والاستعجال‭ ‬فعلا‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬مقدمي‭ ‬الخدمات،‭ ‬خاصة‭ ‬البنوك،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬الي‭ ‬متي‭ ‬سيستمر‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬الذي‭ ‬تراه‭ ‬في‭ ‬العيون‭ ‬وهي‭ ‬تتطلع‭ ‬لاستلام‭ ‬أموال‭ ‬أو‭ ‬أرسال‭ ‬أموال‭ ‬للابن‭ ‬أو‭ ‬الوالد‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬

من‭ ‬دون‭ ‬شك،‭ ‬فان‭ ‬عامل‭ ‬الزمن‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي،‭ ‬عصر‭ ‬السرعة،‭ ‬بسبب‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬والالتزامات‭ ‬العديدة‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬منا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭. ‬وقامت‭ ‬بعض‭ ‬البنوك‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بزمن‭ ‬الزبون‭ ‬ووقته،‭ ‬بإجراء‭ ‬الدراسات‭ ‬بغية‭ ‬الوصول‭ ‬لكيفية‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬وعدم‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭. ‬والا‭ ‬فالخروج‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬والسوق‭ ‬لأن‭ ‬الزبون‭ ‬سيذهب‭ ‬حيث‭ ‬يكسب‭ ‬الخدمة‭ ‬الصحيحة‭ ‬وحيث‭ ‬يكسب‭ ‬وقته‭ ‬وزمنه‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬بثمن‭.‬

اطلعت‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المجلات‭ ‬المصرفية،‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬البنوك‭ ‬حازت‭ ‬ونالت‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬السبل‭ ‬لتقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬المصرفية‭ ‬السريعة‭ ‬مثل‭  ‬“خدمة‭ ‬تقديم‭ ‬القروض”‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬وقت‭ ‬ممكن،‭ ‬فتم‭ ‬ذكر‭ ‬“ايسترن‭ ‬بنك”‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬حيث‭ ‬كثف‭ ‬هذا‭ ‬البنك‭ ‬من‭ ‬بحوثه‭ ‬وتطوير‭ ‬أجهزته‭ ‬الالكترونية‭ ‬والعاملين‭ ‬لتقديم‭ ‬القروض‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬زمن‭. ‬وبعد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬والتدريب‭ ‬المكثف‭ ‬وتطوير‭ ‬البرمجة‭ ‬الالكترونية‭ ‬استطاع‭ ‬هذا‭ ‬البنك‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬القرض‭ ‬وتسليم‭ ‬المبلغ‭ ‬المطلوب‭ ‬للزبون‭ ‬خلال‭ ‬“خمسة”‭ ‬دقائق‭ ‬فقط.

وهكذا‭ ‬استطاع‭ ‬هذا‭ ‬البنك‭ ‬وبناءا‭ ‬علي‭ ‬رغبة‭ ‬ادارته‭ ‬الحثيثة،‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬التقنية‭ ‬المصرفية‭ ‬الالكترونية‭ ‬التي‭ ‬تسابق‭ ‬الزمن‭ ‬وتطويع‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬والنيل‭ ‬منها‭ ‬لخدمة‭ ‬الزبون‭ ‬في‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭.‬

وهناك‭ ‬بنوك‭ ‬أخري،‭ ‬عملت‭ ‬كثيرا‭ ‬علي‭ ‬التنافس‭ ‬واستفادت‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭ ‬التقنية‭ ‬المصرفية‭ ‬الالكترونية‭ ‬بكل‭ ‬امكانياتها‭ ‬غير‭ ‬المحدودة‭ . ‬والأمثلة‭ ‬متعددة‭ ‬ومنها‭ ‬علي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬“بنك‭ ‬أوف‭ ‬أمريكا”‭ ‬و”جي‭ ‬بي‭ ‬مورجان”،‭ ‬حيث‭ ‬تمكن‭ ‬البنك‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬الالكترونية‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬وطاقة‭ ‬العاملين‭ ‬لإكمال‭ ‬طلبات‭ ‬القروض‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬وقبل‭ ‬نهاية‭ ‬اليوم‭ ‬المصرفي‭ ‬يتمكن‭ ‬الزبون‭ ‬من‭ ‬استلام‭ ‬مبلغ‭ ‬القرض‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬والتصرف‭ ‬فيه‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحاته‭. ‬وهكذا‭ ‬تتبارى‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬الوقت‭ ‬لتغيير‭ ‬أوضاع‭ ‬الزبائن‭ ‬ودولاب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وهكذا‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬القمة‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬القمة،‭ ‬وهنا‭ ‬المقدرة‭.‬

وليس‭ ‬في‭ ‬الامكان‭ ‬أبدع‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬وتحقق‭ ‬البنوك‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الأموال‭ ‬للشرائح‭ ‬المحتاجة‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬التقنية‭ ‬الالكترونية‭ ‬الحديثة‭ ‬لتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬الممتازة‭ ‬والسريعة‭ ‬“فاست‭ ‬تراك”،‭ ‬لكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الزمن‭... ‬وهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬يطبقون‭ ‬مقولة‭ ‬“الوقت‭ ‬كالسيف‭ ‬ان‭ ‬لم‭ ‬تقطعه‭ ‬قطعك”‭.. ‬ونناشد‭ ‬كل‭ ‬بنوكنا‭ ‬بالسير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬وأيضا‭ ‬هناك‭ ‬دور‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬لشد‭ ‬اللجام‭ ‬حتى‭ ‬تنطلق‭ ‬خيول‭ ‬البنوك‭ ‬لتنال‭ ‬قصب‭ ‬السبق‭.‬

وهناك‭ ‬أمثلة‭ ‬أخري‭ ‬وهكذا‭ ‬تثبت‭ ‬الصناعة‭ ‬المصرفية‭ ‬أنها‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬وتحديث‭ ‬الخدمات‭ ‬و”الرائد‭ ‬لا‭ ‬يكذب‭ ‬أهله”‭. ‬ومع‭ ‬التقنية‭ ‬الالكترونية‭ ‬وحسن‭ ‬استخدامها‭ ‬ستتطور‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬وستكون‭ ‬المنافسة‭ ‬علي‭ ‬أشدها‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬والزمن‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭ ‬الريادة‭. ‬وعبر‭ ‬التقنية‭ ‬الحديثة‭ ‬وأولادها‭ ‬وأحفادها‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وأكثر‭ ‬بشرط‭ ‬توفر‭ ‬النية‭ ‬الصادقة‭ ‬والعزم‭ ‬الأكيد‭ ‬لخدمة‭ ‬كل‭ ‬زبون‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬أعرف‭ ‬عميلك‭.‬

‭* ‬المستشار‭ ‬والخبير‭ ‬القانوني