حول معضلات التحول الديمقراطي العربي
| كمال الذيب
كثيرًا ما يجري الحديث عربيًّا عن معضلة التحول الديمقراطي الذي له توصيفات وتبريرات مختلفة، وفقا للموقع والموقف، إلا أنه ومهما كانت الاختلافات في التوصيف، فإن عناصر هذه المعضلة واضحة، يمكن حصرها في: الحرية.. الديمقراطية هي في الأساس حرية، وليست مجرد فعل إرادي، وليست مجرد صناديق اقتراع يحتكم إليها الناخبون، وليست أقلية وأغلبية، إنما إيمان بالحرية واحترام للحرية، فشرعية الصناديق لا يجب أن تسمح للفائزين بضرب الحريات الخاصة والعامة، وإنتاج الاستبداد أو إعادة انتاجه بأية صورة من الصور. ويمكن الاستشهاد بالحزبين الفاشي والنازي اللذين وصلا إلى السلطة غبر صناديق الاقتراع ثم انقلبا على الحرية ودمرا المجتمعين الإيطالي والألماني والعالم. وبالنسبة إلى بلادنا العربية هناك مؤشرات مقلقة بأن عددًا من الجماعات التي تمارس السياسة بعناوين ديمقراطية وهي ذات طبيعة إقصائية لا تحتمل الحرية، إذا ما وصلت إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع فمن المرجح أنها ستنقلب على الحرية، وبالتالي تفقد شرعيتها بالضرورة لأن الشرعية الديمقراطية تكمن في المحافظة على الحرية. التوافق الوطني هو الثابت الثاني للديمقراطية، وهو ما يسميه المفكر المغربي عبدالإله بلقزيز بالعقد الاجتماعي الممتد، والذي لا يمكن الانقلاب عليه، حيث تحتاج الديمقراطية إلى نوع من التوافق حول مشروع مجتمعي وعلى معماره الأساس وعلى الثوابت الجامعة (المتعلقة بطبيعة الدولة، المجتمع، الاقتصاد...)، ضمن سياق الحرية ومدنية الدولة. الفصل بين السياسة والدين هو الثابت الثالث في البناء الديمقراطي، ومن دون هذا الفصل من الصعب ضمان الحرية والديمقراطية معًا، فما بالك بتحرير الإنسان والمجتمع من التشابك بين الدين والسياسة، وتلك معضلة من معضلات التحول إلى الديمقراطية في بلادنا العربية. الأفق الوطني: التغيير السياسي – الاجتماعي الديمقراطي يجب أن يتم ضمن أفق وطني وبأدواته الذاتية الوطنية، بما يضمن أصالة التغيير والإصلاح وصورته الوطنية واستقلالية قراره، ولذلك فالتواطؤ مع الأجنبي والتنسيق معه للتدخل في الشأن الداخلي بدعوى دعم الديمقراطية تفرغ التحول من محتواه، وتجعله مجرد أداة في يد الخارج.
كاتب وإعلامي بحريني