مبادرة “رعاية”... عدالةٌ تُنصف الفرد وتعيد بناء الأسر
| إبراهيم النهام
لا يمكن قراءة الأرقام الصادرة عن مبادرة النيابة العامة “رعاية” إلا بوصفها مرآة واضحة لمستوى التطور الإنساني والقانوني الذي تعيشه البحرين اليوم. فحين نتحدث عن 892 حالة استفادت من المبادرة، وعن 552 طفلًا وجدوا من يمدّ لهم يد العون، فنحن أمام مشروع وطني يتجاوز حدود العمل الإجرائي إلى صناعة واقع اجتماعي أكثر عدلًا وكرامة. هذه المبادرة ليست خدمة حكومية عابرة، بل فلسفة متكاملة تؤمن بأن العدالة ليست إجراءات جامدة، بل مسؤولية مستمرة تعالج جذور المشكلات، وتمنح الفرد فرصة جديدة، وتعيد للأسرة توازنها وكرامتها. واللافت أن 829 امرأة و44 أسرة استفادت من خدمات نوعية تجاوزت حدود الدعم التقليدي، لتصل إلى برامج إصلاح وتأهيل وحماية اجتماعية ونفسية واقتصادية. تقديم 338 خدمة متنوعة خلال فترة وجيزة، وإصدار 1036 توصية لمعالجة ظروف المستفيدين، يعكس حجم الجهد الذي تبذله فرق العمل، ويبرهن أن المبادرة تحولت إلى منظومة دعم متكاملة تشارك فيها جهات متعددة، وتسير بخطى ثابتة منذ إطلاقها. الأهم أن هذه الخدمات لا تكتفي بالاستجابة للحالات، بل تعمل على إعادة دمج المستفيدين في المجتمع، ومتابعة أوضاعهم، وضمان عدم تكرار الظروف ذاتها. ما يميز “رعاية” أنها وضعت الإنسان في قلب المعادلة، وربطت بين العدالة والرحمة، وبين القانون والإنصاف، لترسخ بذلك صورة البحرين كدولة تتعامل مع الملف الاجتماعي بروح حضارية ومسؤولية وطنية. نحن أمام مبادرة تستحق الإضاءة المستمرة، لا لأنها تقدم أرقامًا متصاعدة، بل لأنها تقدّم نموذجًا يحتذى في كيفية جعل العدالة شريكًا في إعادة بناء حياة الناس، وترميم البيوت، وصناعة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لكل فرد وأسرة في هذا الوطن.