هل “طعن الزوج في شرف زوجته”.. ضرر للطلاق أم لا؟
| سعيد محمد سعيد
لم تتوقف الزوجة عن المطالبة بحقها الشرعي في الطلاق، فهي ترى أن كرامتها وكرامة أسرتها أثمن من أن تُهدَر مع زوجٍ اعتاد أن ينتهك حرمتها، ويكيل لها بين الحين والآخر أبشع الألفاظ وأكثرها تجريحًا للنفس. لقد صبرت سنين طويلة على ضيق ذات اليد، وتحملت الضرب بأشكاله ودرجاته المختلفة حرصًا على استقرار الأسرة حتى شبَّ الأبناء وأصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وحين وصلت إلى هذه المرحلة، رأت أن أوان المطالبة بحقها في الطلاق قد حان، إذ لا يمكن لإنسانة تؤمن بكرامتها وحقها في الحياة الكريمة أن تبقى رهنًا لزواج انعدمت فيه الإنسانية والدين والأمان. وضعت الزوجة ثقتها في القضاء الشرعي، وواصلت سيرها بثبات لنيل حقها.. فالمرأة قد تتجاوز سوء المعيشة، وقد تغفر كلمة جارحة أو ضيقًا عابرًا، لكنها لا يمكن أن تغض الطرف عن إهانةٍ تمس شرفها وكرامتها وتتعرض للظلم والإيذاء وعدم المعاشرة بالمعروف؛ فهذه خطوط لا تتجاوزها امرأة حرة وشريفة في أي مكان في العالم، وفي موقع استفتاءات السيد السيستاني سؤال: متى يحقّ للزوجة أن تطلب الطلاق من الحاكم الشرعي؟ وحدد الجواب في نقطته الثانية نصًا: “إذا كان يؤذيها ويظلمها ولا يعاشرها بالمعروف، كما أمر الله تعالى به”. ولأن بعض الذكور يفتقدون المروءة وقيم الرجولة، فهم لا يتورعون عن العنف الجسدي واللفظي، ثم يهرعون إلى الإنكار والحلف بأنهم من أهل الورع والشرف، غير أن شهادة الزوجة وأبنائها، وهم الشهود المباشرون، هي الأصدق والأقرب إلى الحقيقة من أي ادعاء متكلف. ولهؤلاء نقول: قد تفلتون يومًا، وقد تتفاخرون بنجاتكم من العقاب، لكن الله يمهل ولا يهمل، وحين يصدر حكم قاضي السماء، فلن تنفع الأعذار ولا الندم.