سقوط رهان إسرائيل في غزة

| أحمد جعفر

 خلال العام الماضي، برز اسم ياسر أبو شباب كقائد لميليشيا مسلحة غير معروفة في جنوب غزة، فما يسمى بـ “القوات الشعبية” التي يتزعمها أبو شباب هي جماعة قبلية حصلت على السلاح والتمويل والدعم اللوجستي من إسرائيل، وقدمت نفسها بديلًا محليًا لسلطة حركة حماس. في الأسبوع الماضي قُتل ياسر أبو شباب رغم محاولات إسرائيل إنقاذ حياته في أحد المستشفيات جنوبي البلاد، وهذا حدث يمثل تطورًا بالغ الأهمية لمستقبل قطاع غزة، لاسيما في حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. “القوات الشعبية” التي تنشط في رفح ويقف على هرمها أبو شباب الذي ينتمي لقبيلة الترابين وسبق أن اعتقلته حماس بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، رأى فيه نتنياهو أداة يمكن توظيفها لبث الفوضى وإضعاف سلطة حماس وربما شكل الحكم المستقبلي في القطاع الفلسطيني المدمر. ولعبت هذه الميليشيا خلال الأشهر الأخيرة دورًا متناميًا في جنوب القطاع، خصوصًا في تنظيم المساعدات عبر معبر كرم أبوسالم، والسيطرة على جيوب جغرافية صغيرة تحت حماية الجيش الإسرائيلي. إن مقتل أبو شباب، وفق الرواية الرسمية لميليشياته، جاء أثناء محاولته فض خلاف عائلي، بينما تحدثت مصادر إسرائيلية عن “اشتباكات داخلية”، وهو ما يطرح علامات استفهام حول حقيقة ما جرى، لاسيما أن حماس كانت قد وصفت الرجل سابقًا بالخائن من دون تبني عملية قتله. هذا التطور يمثل ضربة قاصمة لخطط إسرائيل التي كانت تعول على هذه الميليشيات لتشكيل بنية أمنية محلية تساعدها في إدارة القطاع في المرحلة التالية للحرب.

 إذ إن فقدان مثل هذه الشخصية يضعف قدرة تل أبيب على خلق نظام بديل في غزة يعتمد على وكلاء محليين، ويعيد خلط الحسابات الإسرائيلية في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الدولية للذهاب نحو المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار. هذه المرحلة التي يفترض أن تفتح الباب أمام ترتيبات جديدة في غزة يقودها مجلس اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتمثله قوات دولية على الأرض، تُعد انتكاسة مباشرة لخطط نتنياهو القائمة على استمرار السيطرة غير المباشرة عبر الفوضى والميليشيات الموالية. إن سقوط أبو شباب لا يغير موازين القوى داخل قطاع ممزق أصلًا، لكنه يسقط الرهان الإسرائيلي على الفاعلين المحليين، ويؤشر إلى أن مرحلة ما بعد الحرب قد لا تسير وفق الرؤية التي أرادتها تل أبيب. وبالتالي، فإن نجاح واشنطن في فرض المرحلة الثانية من الهدنة الهشة خلال الأسابيع المقبلة بدعم من الدول الفاعلة يعد إشارة مبكرة بأن مشروع نتنياهو لمرحلة ما بعد الحرب يتهاوى قبل أن يبدأ فعليًا.

كاتب بحريني