قوة دفاع البحرين.. حضور يتقدم في مسار الشراكة الأمنية

| د. بثينة خليفة قاسم

مشهد جديد يؤكد حضور مملكة البحرين المتصاعد في ميدان الأمن الإقليمي، ففي افتتاح مركز القيادة المشترك بمعسكر رأس البر، بدا واضحا أن المملكة تنتقل إلى مرحلة أكثر رسوخا في شراكاتها الدفاعية، انطلاقا من رؤية قيادية تؤمن بأن الأمن ركيزة للنمو، وأن التعاون السبيل لصياغة مستقبل أكثر استقرارا. المناسبة لم تكن مجرد تدشين لمبنى جديد، بل كانت تعبيرا عن تفكير استراتيجي يهدف إلى تعزيز الشراكات الدولية والعمل المشترك من أجل أمن المنطقة. وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء، أن التعاون البحريني – الأميركي يمضي بخطى متقدمة، مدعوما باتفاقيات استراتيجية ومشروعات دفاعية عملية يأتي مركز القيادة المشترك في طليعتها، بوصفه نموذجا لشراكة تُترجم على الأرض لا في النصوص فقط. وأضفى حضور سمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، وقيادات القوة العسكرية، بعدا خاصا على الحدث؛ فالقوة لا تُقاس بمنشآتها وحدها، بل برجالها الذين يحملون مسؤولية حماية الوطن والذود عن استقراره. وقد منح حضور صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين ثقلا مؤسسيا للمناسبة، مؤكدا الدور الجوهري الذي تنهض به قوة دفاع البحرين في تعزيز منظومة الأمن الوطني. 

وقد جاء المركز الجديد ليجسد إيمان المملكة بأن الأمن الإقليمي مسؤولية مشتركة، وأن توحيد الجهود وتكامل الرؤى بين الشركاء هو ما يصنع الفارق الحقيقي على الأرض. إن اهتمام سمو ولي العهد بمهمات المركز وآلية عمله يعكس إدراكا عميقا لأهميته في تعزيز موقع البحرين ومساهمتها في الأمن الدولي؛ فالمملكة اليوم ليست مجرد طرف في المشهد العسكري، بل هي شريك فاعل يصوغ تحالفات ذكية، ويواكب التحولات، ويقدم نموذجا للتعاون القادر على مواجهة التحديات المتسارعة. ومع قيادة تمتلك رؤية واضحة، ومؤسسة عسكرية منضبطة، وشراكات دولية راسخة، تواصل قوة دفاع البحرين دورها في بناء أمن إقليمي أوسع وأكثر ثباتا. وما هذا الإنجاز إلا امتداد لالتزام راسخ بحماية الوطن وصون أمن الخليج العربي.