رؤية 2050

| د. عبدالله البستكي

بهدف‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬متنوع‭ ‬ومستدام‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬رؤية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬2050،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬امتداداً‭ ‬لرؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭. ‬وتضمنت‭ ‬الرؤية‭ ‬الجديدة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬لضمان‭ ‬مساهمة‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬اقتصاد‭ ‬مفتوح‭.‬

أيضاً‭ ‬تم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬مثل‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬كتطوير‭ ‬شركة‭ ‬ألمونيوم‭ ‬البحرين‭ ‬“البا”‭ ‬وشركة‭ ‬“جيبك”‭ ‬للبتروكيماويات‭ ‬وشركات‭ ‬أخرى‭ ‬تعمل‭ ‬ضمن‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭. ‬أيضاً‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تندرج‭ ‬تحتها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬مثل‭ ‬نقل‭ ‬وتخزين‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬المنشأ‭ ‬إلى‭ ‬وجهتها‭ ‬النهائية‭ ‬بدقة‭ ‬وكفاءة،‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬التغليف‭ ‬والتوزيع،‭ ‬والنقل‭ ‬بالشاحنات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البر،‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬السفن،‭ ‬والنقل‭ ‬الجوي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬طائرات‭ ‬الشحن،‭ ‬والنقل‭ ‬بالسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬قطارات‭ ‬الشحن‭ ‬السريعة،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الشحن‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭. ‬

أما‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬فيعتبر‭ ‬المسوق‭ ‬الأول‭ ‬للمملكة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬غنية‭ ‬بالمعالم‭ ‬الأثرية‭ ‬والتاريخية‭ ‬مثل‭ ‬قلعة‭ ‬عراد‭ ‬وقلعة‭ ‬البحرين‭ ‬ومسجد‭ ‬الخميس‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬القلاع‭ ‬والمعالم‭. ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬الوجهات‭ ‬المهمة‭ ‬للمهتمين‭ ‬بالتاريخ‭ ‬والآثار،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الخيارات‭ ‬كثيرة‭ ‬مثل‭ ‬متحف‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬وقلعة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬مواقع‭ ‬تراث‭ ‬عالمي‭ ‬لليونسكو،‭ ‬ومسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬ومقابر‭ ‬دلمون،‭ ‬أيضاً‭ ‬تنظم‭ ‬البحرين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والترفيهية‭ ‬الدولية‭.‬

أما‭ ‬دولياً‭ ‬فالمملكة‭ ‬تحتضن‭ ‬الفعاليات‭ ‬الدولية‭ ‬والعالمية‭ ‬مثل‭ ‬سباقات‭ ‬الفورمولا‭ ‬1‭ ‬ومعرض‭ ‬الطيران‭ ‬الذي‭ ‬يحرص‭ ‬الآلاف‭ ‬على‭ ‬حضوره‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬وممثلي‭ ‬الدول،‭ ‬حيث‭ ‬يجدون‭ ‬الفنادق‭ ‬الراقية‭ ‬والأسعار‭ ‬المناسبة‭ ‬بالإضافة‭ ‬لمعاملة‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬يشهد‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬زوار‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.

إن‭ ‬الجهود‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬بهدف‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬السياحية‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬السياحي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العدد‭ ‬المستهدف‭ ‬من‭ ‬السياح،‭ ‬فمثلا‭ ‬مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬بحلته‭ ‬الجديدة‭ ‬يضيء‭ ‬مدينة‭ ‬المحرق،‭ ‬مع‭ ‬إنشاء‭ ‬فنادق‭ ‬ومنتجعات‭ ‬جديدة‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬وأعداد‭ ‬السياح‭. ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الاقتصاد‭.‬

رؤية‭ ‬2050‭ ‬جعلت‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬آليات‭ ‬تنفيذها‭ ‬إشراك‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والجمعيات‭ ‬المهنية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬صياغتها‭ ‬لضمان‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭. ‬رؤية‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬كوادر‭ ‬وطنية‭ ‬تلبي‭ ‬احتياج‭ ‬السوق،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الكوادر‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬لعجلة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬فهم‭ ‬من‭ ‬يدير‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬بكل‭ ‬جوانبه‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬يرسم‭ ‬الخطط‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬وهم‭ ‬واجهة‭ ‬البلد‭.‬

 

*كاتب‭ ‬بحريني