قمة البحرين.. وتطلعات المواطن الخليجي

| د. أحمد بن سالم باتميرا

‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬صوب‭ ‬العاصمة‭ ‬البحرينية‭ (‬المنامة‭) ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬السادسة‭ ‬والأربعين‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬إقليمي‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬وتقاطع‭ ‬الملفات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬عام‭ ‬1981م‭. ‬قمة‭ ‬ليست‭ ‬عادية‭ ‬ولا‭ ‬استثنائية،‭ ‬وتتشابك‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬المعقدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬واستمرار‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬والجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لاحتواء‭ ‬حرب‭ ‬السودان‭ ‬والخلاف‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متغيرات‭ ‬السياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

نقدر‭ ‬عاليًا‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬استضافة‭ ‬القمة،‭ ‬والملفات‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬المواطن‭ ‬الخليجي‭ ‬وأمنه‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬الأولوية‭ ‬لتعزيز‭ ‬مسيرة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬ليكون‭ ‬التكامل‭ ‬هدفنا‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭. ‬فالكل‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬قوتنا‭ ‬وحرصنا‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬للأمام‭ ‬والإسراع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرارات‭ ‬القمم‭ ‬السابقة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسوق‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة،‭ ‬واتحاد‭ ‬الجمارك،‭ ‬والمشاريع‭ ‬الصناعية‭ ‬المشتركة،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬عواصمنا‭ ‬للدواء‭ ‬والصحة‭ ‬والغذاء‭ ‬والمنتجات‭ ‬الزراعية،‭ ‬والسلاح‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استثمارات‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الست‭.‬

واليوم‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬تامة‭ ‬بنجاح‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ثقل،‭ ‬ونجاحات‭ ‬خليجيًّا‭ ‬وعربيًّا،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬المنامة‭ ‬الكثير‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الخليجي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والعربي‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوراق‭ ‬الداخلية‭ ‬للمجلس‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.

والقمة‭ ‬محملة‭ ‬بملفات‭ ‬ثقيلة،‭ ‬وجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بصفته‭ ‬رئيس‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬وتكريس‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي،‭ ‬ورسم‭ ‬أولويات‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬للمجلس‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬المسيرة‭ ‬الواحدة،‭ ‬وتسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬مواطني‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

فالإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬نوعية‭ ‬ومتعددة،‭ ‬ولكن‭ ‬مازال‭ ‬المواطن‭ ‬الخليجي‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬والكثير،‭ ‬وزيادة‭ ‬التكاتف‭ ‬والتكامل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الحساسة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬والتي‭ ‬تتطلب‭ ‬بناء‭ ‬صروح‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬والصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬والإلكترونية‭ ‬والدوائية‭ ‬والزراعية‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬السوق‭ ‬الخليجي،‭ ‬مع‭ ‬تصدير‭ ‬للخارج‭ ‬كمنتح‭ ‬خليجي‭ ‬أسوة‭ ‬بالاتحادات‭ ‬والمنظمات‭ ‬القارية‭ ‬الأخرى‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاستيراد‭.‬

ونحن‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬قمة‭ ‬المنامة‭ ‬مناسبة‭ ‬لتجديد‭ ‬العزم‭ ‬وابتكار‭ ‬الحلول‭ ‬وإيجاد‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وفرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الست،‭ ‬وتوثيق‭ ‬العلاقات‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬والتنافس‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬والتوسع‭ ‬والقوة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬نعرف‭ ‬كليا‭ ‬أن‭ ‬القمة‭ ‬ستركز‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬المُلحّة،‭ ‬وليكن‭ ‬خلق‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الست‭ ‬لتأمين‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والأمن‭ ‬والوظائف‭ ‬لشعوب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬هو‭ ‬شعار‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬وهو‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬كوكب‭ ‬تتغير‭ ‬فيه‭ ‬الأحداث‭ ‬بصورة‭ ‬لا‭ ‬يتخيلها‭ ‬أي‭ ‬إنسان،‭ ‬فأمن‭ ‬لنفسك‭ ‬هذه‭ ‬الأساسيات‭ ‬لتعيش‭ ‬في‭ ‬رخاء‭ ‬وأمن‭ ‬وازدهار‭.‬

فالظروف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬وأزمات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واضحة،‭ ‬تحتم‭ ‬على‭ ‬القمة‭ ‬الخروج‭ ‬بقرارات‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬وقوة‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭. ‬

كل‭ ‬التوفيق‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬لإنجاح‭ ‬القمة،‭ ‬والخروج‭ ‬بقرارات‭ ‬تخدم‭ ‬شعوبنا‭ ‬الخليجية‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع‭.. ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬عماني