حين يتحول المثقف إلى معول هدم!

| سعيد محمد سعيد

‭ ‬تجهيل‭ ‬المتلقي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬الإعلام‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬ومدمّرة،‭ ‬وهي‭ ‬لن‭ ‬تتوقف،‭ ‬لكن‭ ‬يلزم‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والصحافية‭ ‬والفكرية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬جرعة‭ ‬تثقيف‭ ‬وتحصين‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يصيبه‭ ‬فيروس‭ ‬التجهيل‭.‬

تصيبك‭ ‬الدهشة‭ ‬حين‭ ‬تتابع‭ ‬بعض‭ ‬الحوارات‭ ‬والمنتديات‭ ‬والتقارير‭ ‬في‭ ‬الفضائيات‭ ‬العربية‭ ‬الشهيرة،‭ ‬والتي‭ ‬تتناول‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬وتتصدرها‭ ‬السياسة‭ ‬قطعًا،‭ ‬ولهول‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالأوطان‭ ‬من‭ ‬مهددات‭ ‬مدمّرة‭ ‬للاستقرار‭ ‬والسلام‭ ‬والتنمية،‭ ‬ثم‭ ‬تجد‭ ‬أسماء‭ ‬زعمًا‭ ‬مثقفة‭ ‬وأمينة‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة‭ ‬من‭ ‬كتّاب‭ ‬ومحللين‭ ‬ومشايخ‭ ‬دين،‭ ‬وتصدمك‭ ‬دهشة‭ ‬أكبر‭ ‬حين‭ ‬تجد‭ ‬حالة‭ ‬انقلاب‭ ‬مأساوية‭ ‬وموجعة‭ ‬وقاتلة‭ ‬فيما‭ ‬يطرحونه‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬ومعلومات‭ ‬ومواقف‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تجهيل‭ ‬المتلقي‭ ‬العربي‭.‬

والمضحك‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬مقاطع‭ ‬متنوعة‭ ‬تنتجها‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعلامية‭ ‬وأفراد،‭ ‬فتصيبك‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬“الانسداح”‭ ‬ضحكًا،‭ ‬لتقف‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬“التكويع”‭ ‬أو‭ ‬“ما‭ ‬قبل‭ ‬الهوز‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬الهوز”،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬“فقدان‭ ‬الذاكرة”،‭ ‬حين‭ ‬يتفنن‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬الـ‭ ‬“ريماكس”،‭ ‬فيجد‭ ‬المحلل‭ ‬العظيم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المقطع‭ ‬وقد‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬مثلًا‭ ‬كلامًا،‭ ‬ويتم‭ ‬دمجه‭ ‬في‭ ‬كلام‭ ‬قاله‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬لإظهار‭ ‬حالة‭ ‬مؤسفة‭ ‬من‭ ‬التناقض‭ ‬المفضوح‭.. ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬مكانه‭ ‬وشاهد‭ ‬المقطع‭ ‬لفضّل‭ ‬أن‭ ‬تبتلعه‭ ‬الأرض‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬لكي‭ ‬يتم‭ ‬حذف‭ ‬المقطع‭ ‬من‭ ‬اليوتيوب‭ ‬مثلًا‭.‬

هل‭ ‬الشيكات‭ ‬“قبل‭ ‬الهواء”‭ ‬هي‭ ‬السبب؟‭ ‬ربما‭.. ‬يجوز،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬يقيني‭ ‬الشخصي‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أولئك‭ ‬“النخبة‭ ‬المقامرة”‭ ‬ليسوا‭ ‬سوى‭ ‬“تجار‭ ‬تجهيل‭ ‬وتضليل‭ ‬للناس”‭.. ‬فعليهم‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬ما‭ ‬يستحقون‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني