المرأة البحرينية درة الخليج وشريان الحياة

| هدى حرم

إن‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬والقوة‭ ‬الدافعة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬نهضة‭ ‬هذا‭ ‬الأرخبيل‭ ‬العريق‭ ‬لا‭ ‬ينكره‭ ‬أحد‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الجميلة‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الحياة،‭ ‬وليست‭ ‬كذلك‭ ‬الآن‭. ‬لطالما‭ ‬وقفت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬كتفًا‭ ‬بكتف‭ ‬مع‭ ‬الرجل؛‭ ‬فبينما‭ ‬كان‭ ‬الرجال‭ ‬يغوصون‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الثمين،‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬قائدة‭ ‬السفينة‭ ‬على‭ ‬اليابسة،‭ ‬تدير‭ ‬شؤون‭ ‬البيت‭ ‬والأسرة‭ ‬والتجارة،‭ ‬وتحفظ‭ ‬العهد‭ ‬وتصون‭ ‬الأمانة،‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬والجلد‭ ‬لم‭ ‬يتلاشَ،‭ ‬بل‭ ‬نما‭ ‬وترعرع‭ ‬مع‭ ‬فجر‭ ‬التحديث‭.‬

اليوم،‭ ‬يلمع‭ ‬نجم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬المنجزات؛‭ ‬فهي‭ ‬طبيبة‭ ‬تشفي‭ ‬الآلام،‭ ‬ومعلمة‭ ‬تضيء‭ ‬العقول،‭ ‬ومهندسة‭ ‬تشيد‭ ‬الصروح،‭ ‬وسفيرة‭ ‬تمثل‭ ‬الوطن‭ ‬بفخر‭ ‬واقتدار‭. ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬مشاركتها‭ ‬على‭ ‬الأدوار‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬اقتحمت‭ ‬بقوة‭ ‬وجدارة‭ ‬مجالات‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتكنولوجيا‭. ‬إن‭ ‬دخولها‭ ‬المعترك‭ ‬النيابي‭ ‬والوزاري‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجاملة‭ ‬تُمنح،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬استحقاقًا‭ ‬يُنال‭ ‬بفضل‭ ‬كفاءتها‭ ‬العالية‭ ‬ورؤيتها‭ ‬الثاقبة‭. ‬إن‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬المتكامل‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬أثرٌ‭ ‬عميق‭ ‬ومتعدد‭ ‬الأوجه،‭ ‬حيث‭ ‬ساهمت‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬مجتمع‭ ‬متوازن؛‭ ‬فحضورها‭ ‬الفاعل‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القرارات‭ ‬والسياسات‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية،‭ ‬تراعي‭ ‬احتياجات‭ ‬نصف‭ ‬المجتمع‭ ‬الآخر،‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬المرآة‭ ‬الصادقة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬وهموم‭ ‬الأسرة‭.‬

وبفضل‭ ‬تعليم‭ ‬المرأة‭ ‬وتمكينها،‭ ‬أصبحت‭ ‬محركًا‭ ‬أساسًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬مقدمةً‭ ‬حلولًا‭ ‬مبتكرة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية.

لا‭ ‬يزال‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬النشء‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬المجتمع؛‭ ‬فهي‭ ‬المدرسة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تنمي‭ ‬في‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬حب‭ ‬الوطن،‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬والتمسك‭ ‬بالأصالة‭.‬

المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬لهي‭ ‬حقًّا‭ ‬نبع‭ ‬العطاء‭ ‬ورمز‭ ‬الفخر‭. ‬إنها‭ ‬الركن‭ ‬الشديد‭ ‬الذي‭ ‬ترتكز‭ ‬عليه‭ ‬نهضة‭ ‬البلاد،‭ ‬وإنجازاتها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬تُحصى،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حكايات‭ ‬تُروى‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬لا‭ ‬تلين‭ ‬ووطنية‭ ‬لا‭ ‬تُساوم‭. ‬هي‭ ‬الدرة‭ ‬الثمينة‭ ‬التي‭ ‬تضفي‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬اعتزازا‭ ‬وعلى‭ ‬الخليج‭ ‬بهاء‭.‬

كاتبة‭ ‬بحرينية