قمة البحرين.. تكامل خليجي ورؤية مشتركة

| زهير توفيقي

أهلا وسهلا بأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بلدهم الثاني مملكة البحرين، التي تحتضن بكل الاعتزاز أعمال القمة السادسة والأربعين برئاسة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم؛ تجسيدا لعُمق الروابط الخليجية ووحدة المصير المشترك، في استحقاق خليجي بالغ الأهمية يعكس قوة مجلس التعاون ورسوخ مسيرته، ويؤكد دوره المحوري في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مسارات التنمية الشاملة في المنطقة، بما يعزز الحضور الخليجي الموحّد وقدرته على مواجهة التحديات وصون مكتسبات شعوبه. وتمضي مملكة البحرين في استضافة هذه القمة بروح المسؤولية المشتركة والإيمان الراسخ بأهمية التكامل الخليجي كخيار استراتيجي دائم. وتنعقد هذه القمة في ظروف إقليمية ودولية يستدعي قدرا عاليا من الحكمة السياسية وتوحيد الرؤى، في ظل تطورات متسارعة تمس الأمن الإقليمي وتلقي بظلالها على الملفات الاقتصادية والدفاعية والتنموية. ومن هذا المنطلق، تبرز هذه القمة كمنصة أساسية لتأكيد وحدة الموقف الخليجي وترسيخ نهج التنسيق المشترك. وقد جاءت اللقاءات التحضيرية بين البحرين والأمانة العامة لمجلس التعاون لتعكس مستوى رفيعا من الجاهزية والالتزام بتوفير جميع متطلبات نجاح هذا الحدث الخليجي البارز. ففي الجانب الاقتصادي، تواصل دول مجلس التعاون ترسيخ مكانتها كأحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، إذ يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس نحو 2.1 تريليون دولار أمريكي، مع استمرار النمو في القطاعات غير النفطية وتعاظم الفرص المرتبطة بالتحول الرقمي وتعزيز جاذبية الأسواق الخليجية للاستثمارات النوعية. وهي مؤشرات تعكس حيوية الاقتصادات الخليجية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية. وتأتي أهمية هذه القمة من كونها تجسّد البعد التنفيذي لمنظومة العمل الخليجي المشترك؛ إذ تُقاس فعالية المجلس بقدرته على تحويل الرؤى إلى واقع عملي وبرامج واضحة تعزز التكامل وتدعم حضور دوله على الساحتين الإقليمية والدولية. وفي الختام، نأمل أن تشكل القمة الخليجية السادسة والأربعون خطوة متقدمة في مسيرة مجلس التعاون، وأن تسهم في تعزيز وحدة الصف وترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق المزيد من المكتسبات لشعوب دوله؛ تأكيدا لرسوخ التعاون الخليجي باعتباره ركيزة أساسية لازدهار المنطقة ومستقبلها.

 

‬كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني