تطلعات المواطن الخليجي للقمــــــــة المقبلة

| عبدالله العلمي

القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬46‭.. ‬تطلعات‭ ‬المواطن‭ ‬بين‭ ‬واقع‭ ‬التحديات‭ ‬وطموح‭ ‬المستقبل‭ ‬الموحد من‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬الطاقة‭ ‬وإلى‭ ‬المواطن‭.. ‬ملفات‭ ‬ثقيلة‭ ‬ترسم‭ ‬أجندة‭ ‬القمة‭ ‬السادسة‭ ‬والأربعين سوق‭ ‬خليجية‭ ‬واحدة‭ ‬ورؤية‭ ‬سياسية‭ ‬موحّدة‮…‬‭ ‬آمال‭ ‬الشعوب‭ ‬تتقدم‭ ‬طاولة‭ ‬القادة

مع‭ ‬بدء‭ ‬العد‭ ‬التنازلي‭ ‬للقمة‭ ‬الخليجية‭ ‬السادسة‭ ‬والأربعين،‭ ‬المقررة‭ ‬مطلع‭ ‬ديسمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لاستقبال‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية‭. ‬الدلالات‭ ‬واضحة؛‭ ‬إقليميا،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬عن‭ ‬أجندة‭ ‬النقاشات،‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتعثر‭ ‬المساعي‭ ‬الدولية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬فعلي‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬كما‭ ‬يحضر‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬المداولات،‭ ‬وخاصة‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ - ‬الإيراني‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬وازدهار‭ ‬المنطقة‭. ‬المتوقع‭ ‬أيضا‭ ‬مناقشة‭ ‬الملف‭ ‬اليمني‭ ‬ومغامرات‭ ‬القرصنة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والاستهدافات‭ ‬المتبادلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الهدنة‭ ‬الهشة‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬وجماعة‭ ‬الحوثي،‭ ‬والملفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الثقيلة‭ ‬الأخرى‭.‬

اقتصاديا،‭ ‬ستبحث‭ ‬القمة‭ ‬الضغوط‭ ‬العالمية‭ ‬والتحديات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والمتجددة،‭ ‬وموضوعات‭ ‬مهمة‭ ‬مثل‭ ‬السوق‭ ‬الخليجية،‭ ‬واتحاد‭ ‬الجمارك،‭ ‬ودعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭. ‬كذلك‭ ‬لدينا‭ ‬مشروعات‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استثمارات‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬المناخ‭ ‬والتحول‭ ‬الأخضر،‭ ‬ومبادرات‭ ‬مشتركة‭ ‬وموحدة‭ ‬لدعم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬والزراعة‭. ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬تلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬إعطاء‭ ‬دفع‭ ‬جديد‭ ‬نحو‭ ‬الهيدروجين،‭ ‬وتسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬المهمة‭ ‬وتقنيات‭ ‬الشبكات‭ ‬الذكية،‭ ‬إضافة‭ ‬لتطابق‭ ‬الرؤى‭ ‬لتعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬نظرا‭ ‬لنمو‭ ‬تلك‭ ‬الأسواق‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬بمعدّل‭ ‬25‭.‬7‭ % ‬حتى‭ ‬2030‭.‬

ثقافيا،‭ ‬لعلّي‭ ‬أذكر‭ ‬ما‭ ‬شد‭ ‬انتباهي‭ ‬خلال‭ ‬تدشين‭ ‬جناح‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬المصاحب‭ ‬لأعمال‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬الـ46،‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭. ‬قدم‭ ‬الجناح‭ ‬عبر‭ ‬تسع‭ ‬مناطق‭ ‬عرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عنوانا‭ ‬رئيسا‭ ‬و120‭ ‬عنوانا‭ ‬فرعيا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المُبهِر‭ ‬والمُشوِق‭. ‬كذلك‭ ‬اعجبني‭ ‬مثل‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬بالعرض‭ ‬المقدم‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التأسيس‭ ‬ثم‭ ‬تأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1981م‭ ‬مرورا‭ ‬بالمشاريع‭ ‬الرائعة‭ ‬في‭ ‬نطاقات‭ ‬مبهرة‭ ‬عدة،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الانجازات‭ ‬المستقبلية‭. ‬ولابد‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬توجيه‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لإدارة‭ ‬ومنتسبي‭ ‬متحف‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬جهودهم‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وتقديمهم‭ ‬جميع‭ ‬التسهيلات‭ ‬وكذلك‭ ‬الدعم‭ ‬للفرق‭ ‬الرسمية‭ ‬وللزوار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬لإحياء‭ ‬تلك‭ ‬المحطة‭ ‬المفصلية‭ ‬المهمة‭.‬

أما‭ ‬تطلعات‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬فهي‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬تطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لإنشاء‭ ‬سوق‭ ‬واحدة‭ ‬موحدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬فوائد‭ ‬واقعية‭ ‬أكبر‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المنطقة‭. ‬كذلك‭ ‬تحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬المعاملة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬متساوٍ‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬تفرقة‭ ‬بسبب‭ ‬الدين،‭ ‬أو‭ ‬اللون،‭ ‬أو‭ ‬الجنس،‭ ‬أو‭ ‬اللهجة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬وضع‭ ‬آخر‭. ‬تعمل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مضاعفة‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬ومعالجة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بالمنطقة‭. ‬كذلك‭ ‬يعمل‭ ‬القادة‭ ‬الخليجيون‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬الحاسمة‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بتغيرات‭ ‬سياسية‭ ‬متسارعة‭ ‬اقليميا‭ ‬وعالميا،‭ ‬ما‭ ‬يتطب‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬مع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬والترابط‭ ‬والتكامل‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬القمة‭ ‬زخما‭ ‬خاصا‭. ‬هنا‭ ‬تكمن‭ ‬التوقعات‭ ‬بشأن‭ ‬الدور‭ ‬المهم‭ ‬والفاعل‭ ‬والمتوازن‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤديه‭ ‬المنامة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الحوار‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬لمراجعة‭ ‬وتفعيل‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬ولتوحيد‭ ‬وتعزيز‭ ‬المواقف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المشتركة‭.‬

أتطلع،‭ ‬كأي‭ ‬مواطن‭ ‬خليجي‭ ‬مخلص،‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬القمة‭ ‬الـ46‭ ‬نقطة‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الإقليمية‭ ‬العسيرة،‭ ‬وأهمية‭ ‬تثبيت‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والتنموية‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬كلنا‭ ‬نأمل‭ ‬تأمين‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والخطوط‭ ‬البحرية،‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مشروعاتها‭ ‬كأحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الأساسية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬قراراتها‭. ‬كذلك‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬الملوك‭ ‬والرؤساء‭ ‬الخليجيون‭ ‬بيانا‭ ‬موحدا‭ ‬عن‭ ‬اجتماعاتهم‭ ‬يؤكد‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬وضرورة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الشدائد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬سياسات‭ ‬استباقية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭. ‬المملكة‭ ‬تعلم‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬يريد‭ ‬مسارا‭ ‬واقعيا‭ ‬لحياته‭ ‬اليومية‭ ‬مع‭ ‬الإستعداد‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفصلية،‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتوسع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬4‭ % ‬في‭ ‬2026‭. ‬الأهم‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬لتأسيس‭ ‬وتطبيق‭ ‬برامج‭ ‬تنموية‭ ‬ملموسة‭ ‬وقابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬

ختاما،‭ ‬الأمر‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمثّله‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬المهم،‭ ‬أقصد‭ ‬تحديدا‭ ‬التجديد‭ ‬للثقة‭ ‬الراسخة‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الحوارات‭ ‬الجادة،‭ ‬بكل‭ ‬مهنية‭ ‬وجدية‭ ‬والجهوزية‭. ‬لاشك‭ ‬أن‭ ‬المصاعب‭ ‬جمة،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬الهاجس‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬وقائع‭ ‬جماعية‭ ‬شائكة،‭ ‬إضافة‭ ‬لضرورة‭ ‬تنمية‭ ‬الشراكات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التكاملية‭ ‬والدولية‭ ‬المشتركة‭.‬