آفاق التعاون الخليجي في القمة السادسة والأربعين

| د.خالد زايد

القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬الـ46‮…‬‭ ‬منظومة‭ ‬أمن‭ ‬جماعي‭ ‬تُعاد‭ ‬صياغتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحولات‭ ‬المنطقة بوصلة‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‮…‬‭ ‬كيف‭ ‬ترسم‭ ‬قمة‭ ‬البحرين‭ ‬ملامح‭ ‬القوة‭ ‬الخليجية‭ ‬الجديدة؟ دبلوماسية‭ ‬القرار‭ ‬الخليجي‮…‬‭ ‬قمة‭ ‬تُوحّد‭ ‬الرؤى‭ ‬وتعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬المنطقة

‭ ‬تشعرنا‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬السادسة‭ ‬والأربعين‭ ‬والتي‭ ‬تستضيفها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بأنها‭ ‬قمة‭ ‬الأمل‭ ‬والتفاؤل‭ ‬والترابط‭ ‬القوي،‭ ‬إذ‭ ‬تعكس‭ ‬حرص‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وترسيخ‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬كما‭ ‬تجسد‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الرؤية‭ ‬المشتركة‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬وازدهارًا‭ ‬وأهدافًا،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬والالتزام‭ ‬بالمصالح‭ ‬العليا‭ ‬لشعوب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬والحدث‭ ‬الخليجي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬احتضنته‭ ‬المنامة،‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الخاصة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬كما‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬المستمرة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الخليجية،‭ ‬ووضع‭ ‬رؤى‭ ‬واهداف‭ ‬واضحة‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والعسكري‭ ‬للمنظومة‭ ‬الخليجية،‭ ‬ومضاعفة‭ ‬التنسيق‭ ‬والجهود‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬المهمة‭ ‬واللقاء‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬دقيقة‭ ‬وحساسة‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬أهمية‭ ‬توحيد‭ ‬المواقف‭ ‬وتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬وتكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬تحديات‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭.‬

ويتصدر‭ ‬أجندة‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ - ‬الخليجية،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والأمني،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الافاق‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاتجاهات‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالخير‭ ‬والنماء‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬الخليجية،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬المستجدات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬والقضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬محل‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‭.‬

كما‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬ملفات‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وتنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬تجاه‭ ‬القضايا‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬ومتابعة‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مناقشة‭ ‬سبل‭ ‬حماية‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أولويات‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬ليصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬من‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الخليجية‭ ‬الأمنية‭.‬

وهنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬والمحللين‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الخليجي،‭ ‬وهي‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬الخليجي‭ ‬نموذجًا‭ ‬قويًّا‭ ‬ومختلفًا،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المشترك‭ ‬عندما‭ ‬يستمد‭ ‬قوته‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬وتكامل‭ ‬الرؤى،‭ ‬فإنه‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬وسياسي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬بثبات،‭ ‬فالقوة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الانسجام‭ ‬السياسي‭ ‬وتوحيد‭ ‬المصالح‭ ‬الخليجية‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ذات‭ ‬مكانة‭ ‬رفيعة‭ ‬ولاعب‭ ‬مؤثر‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية‭.‬

المهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬هو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤى‭ ‬والأهداف‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬مؤثرة‭ ‬تعزز‭ ‬حضور‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وتدعم‭ ‬استدامة‭ ‬مشاريعها‭ ‬المستقبلية‭ ‬بالمنهجية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬وضعها‭ ‬بموافقة‭ ‬خليجية،‭ ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬جميع‭ ‬مقومات‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فإنها‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والنهوض‭ ‬بالعمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بطرح‭ ‬الأفكار‭ ‬بالشكل‭ ‬النظري‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تطبيقها‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائجها‭ ‬الملموسة‭ ‬وتواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬واهداف‭ ‬الرؤية‭ ‬الخليجية‭ ‬الشاملة‭.‬

في‭ ‬اعتقادي‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬والمبادرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكًا‭ ‬لدول‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي،‭ ‬لأنها‭ ‬تسهم‭ ‬وبشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتفتح‭ ‬المجال‭ ‬لخلق‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تسهم‭ ‬وبشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬توازنات‭ ‬مؤثرة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬فاليوم‭ ‬دول‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭.‬

ولا‭ ‬يمكننا‭ ‬تجاهل‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬المشهد‭ ‬العالمي،‭ ‬فالدبلوماسية‭ ‬الخليجية‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬تحالفات‭ ‬إقليمية‭ ‬وعالمية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي،‭ ‬وفتحت‭ ‬قنوات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬ذاته‭ ‬بهدف‭ ‬استمرارية‭ ‬التواصل‭ ‬والعمل‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والأطراف‭ ‬الأخرى‭.‬