التعاون الخليجي.. في الميزان
| أسامة مهران
تمنيت أن يكون العنوان امتدادًا لما بدأناه تحت ما أسميته اجتهادًا “كلام في الموضوع” وليس كلامًا في الممنوع، الموضوع هذه الليلة هو الحديث عن “القمة”.. قمة البحرين أو قمة الأربعاء الخليجية على أرض الخلود، قرارات قادة، وطموحات شعوب، إرادة من أعلى قمم الهرم التنفيذي، وواقع تعيشه القواعد البشرية الحالمة بغدٍ سعيد. مجلس التعاون الخليجي عندما تم تأسيسه في العام 1981 جاء ليثبت أن التعاون العربي ممكن، وأن الإخفاقات التاريخية للوحدة العربية يمكنها أن تتحول إلى نجاحات. البعض كان يرى أن الوحدة أساسها التكامل، وأن الاتحاد أصوله متباينة، البعض يكمل النواقص في البعض الآخر كشرط أساسي للنجاح، وكمربط فرس لتلك الوحدة، أيًا كانت العبارة وأيًا كانت سردياتها الزمنية، إلا أن ما بني على حق فهو حق، وما أقيم على أساس فهو مستقر وآمن ومزدهر بعون الله. هكذا تعلمنا في المهد من إرهاصات التعاون المشترك، والتكامل الاقتصادي الأم، و.. هكذا خرج مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمفاهيم جديدة في التعاون، بأصول وأسس ومرتكزات عديدة على طريقة ما لا يُدرك كله لا يُترك جله، وعلى أساس أن استراتيجيات الحد الأدنى التي كان يطالب بها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لم يهضمها سوى صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي الست، بل إنه لم يشرح أبعادها ويفهم أغوارها إلا خبراء الاقتصاد العرب خصوصا الخليجيون منهم. من هنا قامت الوحدة الاقتصادية الخليجية على أساس المجلس المشترك؛ فكانت الخطوة الأولى في الألف ميل “اتفاقية اقتصادية موحدة بين دول مجلس التعاون”. والسؤال: هل كانت الخطوات اللاحقة مشبعة لرغبات المواطنين والاقتصاديين وصناع القرار المصيري في المجلس؟ من هنا كان لابد أن نفكر في المطلوب من القمة الـ 46 بالمنامة يوم غد الأربعاء، ما الذي يتقدم جدول الأعمال؟ ما هي الملفات التي ستسبق الهواجس المعيشية والتضخم والنمو الاقتصادي والثورة التكنولوجية؟ أسئلة محل تقييم للمتابعين، وإجابات مازالت محفوفة بالغموض وسط التداعيات الأمنية الإقليمية التي أعقبت حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، ومن ثم الدخول إلى نفق ما بعد السابع من أكتوبر وحرب غزة، وقضية الشرق الأوسط والعلاقات مع الجوار وجوار الجوار. هل يا ترى سوف يكون للاقتصاد موضع قدم وسط هذه الهواجس الشرسة؟ ويا ترى هل يمكن لملفات زيادة التكامل والاقتراب من الوحدة الشاملة أن تتراجع أمام الملف الوجودي الذي تهيكل وأعيد ترتيب أوراقه في ظل الحروب والحروب المضادة مع العدو الإسرائيلي؟ جميعها ملفات لا يهدأ لها بال، إلا إذا أدركنا أن جميع الملفات، ومختلف البيانات على تناقض محتواها الرقمي، وتوفر مضمونها المرتبك وإرهاصاتها الاجتماعية الضرورية، لابد أن تطرح السؤال: “مسارنا.. إلى أين؟”.