قمة البحرين.. وطموحات المواطن

| د. عبدالله الحواج

كثير هو الكلام حول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لكن كثيرة هي الإنجازات المفرحة التي تتقدم ذلك العرس الخليجي الكبير الذي يلتقي فيه القادة على أرض الخلود الأربعاء القادم، هو احتفاء بالضيوف واحتفال بالمناسبة، وهو تجمع خليجي جاء في زمانه ومكانه، وقت تعز فيه التجمعات العربية؛ فيبتعد الأشقاء ويختلفون على شق تمرة، ثم يعودون ويتحالفون ويقفون صفًا واحدًا في مواجهة التحدي، وأي تحدي. الأربعاء يجتمع القادة على أرض المحبة والخلود والسلام، قادة دول مجلس التعاون الخليجي أمامهم ملفات الساعة وكل ساعة، أما عن ملفات الساعة فلا تخرج عن الهم الاقتصادي والأزمات السياسية العربية والسلام المؤجل. وأما الهم الاقتصادي الطارئ، فهي الرؤى التنموية، والخطط الاقتصادية التي أَرّقَت مخادع الخبراء، وألقت باللائمة على بطء وتكاسل النظريات العاجزة عن التحول إلى قرارات تنفيذية، والهم الاقتصادي الذي هو هم تلك الساعة تحديدًا يقوم على تحدي التكنولوجيا، على تفريغها من الزيف، وعلى إنقاذ العقل النوعي من التشويه للحقائق، و “الشوشرة” على المفاهيم الصحيحة بإدخال عادات وتقاليد وممارسات علمية خاطئة. التكنولوجيا تحتاج إلى تصفية رقمية قادرة على الفرز، وإلى تصحيح مسار يحمل في طياته كل العلم وكل الخير لأبناء المنطقة. تحدي كل ساعة هو الملف المعلق بالنسبة للتعاون المالي والاقتصادي الإقليمي، عملة موحدة يرى البعض أنه لا ضرورة قصوى لها، ومصرف مركزي خليجي يؤكد بعض التنفيذيين أنه في الوقت الحاضر لا أهمية له، إلا إذا كنا نحاول استنساخ الوحدة الأوروبية بمصرفها المركزي الموحد، وحريتها الاقتصادية المتماثلة. سوق خليجية مشتركة في كل شيء هي أحد الملفات المؤجلة أمام القادة على قاعدة “ملفات كل ساعة” أي كل القمة، التعاون الأكاديمي والبحثي والعلمي، الاتفاق على الاعتراف المتبادل للاعتمادات الأكاديمية المؤسسية والبرامجية بين جامعات دول المجلس، زيادة التعاون الجامعي والتبادل الطلابي وتشجيع فرق البحث العلمي على التداول المشترك للبحوث والإنجاز التعاوني لها، التركيز في هذه البحوث على مشكلات مجتمعاتنا الخليجية، وتحديات أوضاعنا الاقتصادية، ومعضلات الإنتاجية لدى المؤسسات والمصانع والشركات الكبرى. ملفات الساعة وكل ساعة، جميعها.. جميعها تقف في وجه تحدٍ كبير تمناه البعض وتم تأجيله من البعض الآخر، ألا وهو الانتقال بدول الإقليم الخليجي من التعاون إلى الوحدة الشاملة، وهو انتقال يبدو على أرض الواقع صعب المنال، رغم أنه يبدو نظريًا في متناول اليد، فما بين الممكن والممكن القابل للتأجيل يتساءل المواطن الخليجي: إلى أي مدى يمكن أن تكون قرارات القمم الخليجية المباركة متوافقة مع احتياجات المواطن؟ لماذا حتى اللحظة نجد أن طموحات المواطن لا تواكبها قرارات القمم؟ الشعور بهذه الحالة السياسية المحمودة لماذا لا ينتقل بسلاسة إلى رجل الشارع العادي؟ الأسعار على سبيل المثال لماذا لا تواكب الرواتب؟ مستويات المعيشة إلى أي مدى أصبحت متوافقة مع القوة الاقتصادية التي تنعم بها المنطقة وتضعها في مقدمة الدول التي تعيش الرخاء في شتى صوره؟ جاحد أو غير متابع ذلك الذي يدعي أن إنجازات مجلس التعاون الخليجي مازالت في عهدة الأمنيات الطيبة، وأن شيئًا من طموحات أبناء المنطقة لم يتحقق، بالعكس هناك ملف الإنجازات أيضًا تمامًا في مواجهة ملف المؤجلات، الإنجازات تقول: هناك وحدة شعبية في انتقال الأفراد المواطنين بكل سلاسة ويُسر بين دول المجلس، ومن الإنصاف الاعتراف بأن التعاون الاقتصادي الإقليمي قد شهد نقلات أساسية في التبادل التجاري والتكامل المالي، خاصةً ما جاء به برنامج التوازن المالي الذي ساهم إلى حد كبير في علاج الاختناقات، وتضييق الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، والدفع بعجلة اقتصاد الدول التي تعاني عجوزات في موازناتها العامة إلى الخروج التدريجي من النفق والتوجه بكامل إمكاناتها نحو الاستقرار والتوازن ورأب الأصداع. أهلا بقادتنا الخليجيين على أرض الخلود، وأهلا بقمتهم المباركة التي ينتظر المواطن منها الكثير.