حكومات مسؤولة اجتماعيًا
| د. نوال الدوسري
من المتغيرات الغامضة في الأنظمة، والقيم ذات التأثير قريب المدى، تسعى التوجهات العالمية الكبرى لإعادة تحديد الأهداف الإنسانية، والإجابة على تساؤل "هل سيتمكن الجيل القادم من الروبوتات من إنجاز مهام ذات تأثير حقيقي في التنمية؟"
اعتقد أنه يجب على الحكومات أن تعين مسؤولاً تنفيذيا ملم بالعلوم الاجتماعية، لتقديم المشورة حول تأثير السياسات العامة على المجتمع، والإسهام في وضع سياسات أكثر فعالية وإنصافًا في تلبية احتياجات المجتمعات مستقبلًا.
فعندما نرى واقعنا الحالي، تسعى دول العالم إلى وضع سياسيات لا تقتصر أهدافها على النمو الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل العديد من الأهداف الطموحة مثل الاستدامة، ودمج فئات المجتمع في مسيرة التنمية، في حين يتعين مراجعة تلك السياسات باستمرار وتعديلها لتواكب التغييرات التي تمر بها المجتمعات من وقت إلى آخر.
وبينما يتبنى ثلثا دول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أطراً قانونية لتقييم السياسات، يعتمد نصف هذه الدول أطراً شاملة تهدف لترسيخ ثقافة تقييم السياسات، مع العلم أن دولًا مثل ألمانيا والمكسيك وسويسرا وفرنسا، حولت عملية تقييم السياسات إلى التزام جاد بموجب الدستور.
في بعض الحالات، قد لا نتمكن من فهم كيفية إسهام النفقات الحكومية في تحسين حياة الأفراد، فوفقا لبيانات مكتب التدقيق الوطني في المملكة المتحدة، لم يخضع لعملية تقييم كاملة سوى 8% فقط من المشاريع الحكومية الكبرى في عام 2022، في حين لم يتم تقييم 64% من تلك المشاريع على الإطلاق.
وتسهم جهود إشراك المجتمع في عملية صنع السياسات في ابتكار الحلول الاستباقية للتحديات الاجتماعية، بالأخص فيما يتعلق بالتحولات التي تفرضها الاستدامة.
ومن هذا المنطلق، استحدثت حكومة الإمارات منصب وزير السعادة في فبراير 2016 وكذلك منصب دولة للتطوير الحكومي والمستقبل في يوليو 2020.
ومن الممكن أن نقوم بتحسين الأنظمة مستقبلاً بتعيين مسؤول تنفيذي على مستوى الحكومات الوطنية، لضمان التأثير الإيجابي للسياسات الحكومية في المجتمع، وأداء دور أساسي في تصميم السياسات على مستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، مع التركيز على تأثيرها المجتمعي على المدى الطويل وستضمن هذه الخطوة منح الألوية دائما للمنهجيات الاستباقية التي تركز على المستقبل وتأخذ جميع الجوانب السلوكية والمجتمعية بعين الاعتبار.
ومن خلال تحليل نتائج تقييم السياسات التي تؤثر على أعداد من أفراد المجتمع، يمكن لهذا المسؤول التركيز على تعديل السلوكيات الاجتماعية والثقافية وتلبية احتياجات المجتمع الحالية والمستقبلية، وذلك بالتعاون مع أفراد المجتمع خلال مراحل عملية صنع سياسات.
هناك الكثير من الإيجابيات التي قد تحدث لتعزيز الأثر الإيجابي للسياسات الحكومية على المجتمع، وضمان فعاليتها ودقتها، مما يعود بالنفع على المجتمع، ويبشر بنهضة في علم الاجتماع، ويعزز فهمنا للمجتمع والتغيرات التي يمر بها.
وقد يتطلب هذا الأسلوب الكثير من المصادر مع الاعتماد على بيانات قد لا يمكن الوصول اليها بسهولة، كما أن التقييمات الذاتية لا تنجح عادة في إقناع الآخرين بمدى فعالية اعتماد منهجية محددة في السياسات العامة.