فضاءات

خطة ترامب وقرار تقسيم فلسطين

| رضي السماك

يصادف اليوم الذكرى الـ 88 على قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية على 46 % من أراضيها، وأخرى يهودية، وفي الوقت الذي لم تكن للشعب الفلسطيني قيادة وطنية منتخبة موحدة بعيدة النظر، رفضت الأغلبية منهم القرار، ما خلا أقلية منهم قبلته، كما رفضته ست دول عربية تتمتع حينذاك بعضوية المنظمة الدولية، وبمقتضى القرار تُوضع القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تحت وصاية دولية. وفي الوقت الذي كان فيه عدد اليهود 660 ألفاً (33 %) كان عدد العرب مليونا ونيفا. وإذ كان القرار الأممي حينها مجحفاً وظالماً، فإنه من الصعوبة بمكان ملامة الشعب الفلسطيني لرفضه بحسابات السياسة باعتبارها “فن الممكن”، فعندما تجد نفسك وقد جُردت من معظم حقك فإنك حتماً لا تملك عقلية واقعية تهبط عليك بقدرة قادر من السماء لقبول ما يُعطى لك من فتات منه. واليوم تجد الدول العربية الفاعلة في الإقليم مضطرة وفق موازين القوى الدولية المستجدة لقبول “خطة ترامب” بشأن غزة، ولا خيار للفلسطينيين بعد تجرعهم أهوال حرب الإبادة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحقهم في غزة سوى قبول تلك الخطة ريثما تستجد موازين قوى وظروف أفضل تسمح بتغيير معادلة التسوية بأدنى الحقوق الوطنية الممكنة. في عام 1956 أي بعد ثماني سنوات فقط على النكبة غنت فيروز أغنيتها الشهيرة “راجعون” والتي وصفها الناقد الموسيقي نزار مروة (ابن الراحل المغدور حسين مروة الذي يتهم حزبه الشيوعي حزب الله باغتياله) بأنها عالم صوتي رحب موزون بالغ الاقتصاد، فلا نغمة زائدة ولا حشو فائض عن الحاجة الفنية الضرورية. بعيداً عن هذا التقييم الفني، فإن ما ينبغي أن يعيه الفلسطينيون اليوم وهم مجبرون مرات ومرات منذ النكبة على الانحناء أمام العاصفة، أن حق العودة مكفول لهم دولياً حالما تسنح الظروف باقتطافه.

*كاتب بحريني