نموذج LAFT: الركائز الأربع للاستدامة والاحترافية في الإدارة الرياضية

| عيسى الماجد

تقف‭ ‬الرياضة‭ ‬البحرينية‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬تحول‭ ‬تاريخي،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بتوجيهات‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬نحو‭ ‬تحويل‭ ‬الأندية‭ ‬من‭ ‬هيئات‭ ‬أهلية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬تجارية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ربحية‭ ‬مستدامة‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الجذري‭ ‬يتطلب‭ ‬“بنية‭ ‬تحتية‭ ‬للعقول”‭ ‬توازي‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للملاعب‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬الأهمية‭ ‬القصوى‭ ‬للشراكة‭ ‬بين‭ ‬المعاهد‭ ‬التعليمية‭ ‬المصرفية‭ ‬العريقة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الرياضية‭ (‬اتحادات،‭ ‬أندية،‭ ‬مراكز‭ ‬شبابية‭) ‬لردم‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬“الشغف‭ ‬الرياضي”‭ ‬و‭ ‬“الإدارة‭ ‬الاحترافية”،‭ ‬وهذا‭ ‬التعاون‭ ‬هو‭ ‬الضمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لنجاح‭ ‬خصخصة‭ ‬الأندية،‭ ‬حيث‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭ ‬إلى‭ ‬أيد‭ ‬أمينة،‭ ‬وكفاءات‭ ‬وطنية‭ ‬مسلحة‭ ‬بالعلم‭ ‬والخبرة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬أنديتنا‭ ‬لمنصات‭ ‬التتويج‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الحالي‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬بدني‭ ‬أو‭ ‬ترفيهي،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬ضخمة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للدول،‭ ‬وتقاد‭ ‬بمعايير‭ ‬الحوكمة،‭ ‬والكفاءة‭ ‬المالية،‭ ‬والابتكار‭ ‬الرقمي‭. ‬حيث‭ ‬تقدر‭ ‬قيمة‭ ‬سوق‭ ‬الرياضة‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2025‭ ‬بـ‭ ‬507‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ومع‭ ‬القطاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬تتجاوز‭ ‬2‭.‬6‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭.‬

تمتلك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬فهي‭ ‬مركز‭ ‬مالي‭ ‬ومصرفي‭ ‬إقليمي‭ ‬عريق،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تعيش‭ ‬نهضة‭ ‬رياضية‭ ‬طموحة‭ (‬عصر‭ ‬الذهب‭)‬،‭ ‬لذا،‭ ‬فإن‭ ‬دمج‭ ‬هذين‭ ‬القطاعين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬صناعة‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬بحريني‭ ‬خالص‭. ‬مشكلة‭ ‬الأندية‭ ‬ليست‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬“قلة‭ ‬المال”،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬“آلية‭ ‬إدارة‭ ‬المال‭. ‬“المال‭ ‬الموجود‭ ‬يتم‭ ‬حرقه‭ ‬في‭ ‬مصاريف‭ ‬تشغيلية‭ (‬رواتب‭) ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استثماره‭ ‬في‭ ‬أصول‭ ‬تدر‭ ‬عائداً‭ ‬للأندية‭. ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬الاحتراف‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬عقود‭ ‬اللاعبين،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬احتراف‭ ‬كل‭ ‬المنظومة‭ ‬الإدارية‭.‬

إن‭ ‬استعان‭ ‬القطاع‭ ‬الرياضي‭ ‬بخبرات‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والمالي‭ ‬سننجز‭ ‬تكاملاً‭ ‬فريداً،‭ ‬وسنخلق‭ ‬معادلة‭ ‬رباعية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرياضة‭ ‬اسميتها‭ ‬معادلة‭ (‬L.A.F.T‭): ‬هي‭ (‬بنية‭ ‬تشريعية‭ ‬قانونية‭ ‬قوية‭ (‬Legislation‭) ‬“‭ ‬قانون‭ ‬الشركات”‭ + ‬مهارات‭ ‬إدارية‭ ‬احترافية‭ (‬Administrative‭) ‬“الاكاديمية‭ ‬الأولمبية‭ ‬البحرينية”‭ + ‬مهارات‭ ‬مالية‭ ‬احترافية‭ (‬Financial‭) ‬“معهد‭ ‬BIBF”‭ + ‬موهبة‭ ‬رياضية‭ ‬وشغف‭ (‬Talent‭) ‬“الشباب‭ ‬البحريني”‭ = ‬صناعة‭ ‬رياضة‭ ‬احترافية‭ ‬مستدامة‭ ‬ومنافسة‭ ‬قاريةً‭ ‬وعالميةً‭. ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬آمنة‭ ‬ومشجعة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للدخول‭ ‬كشريك‭ ‬استراتيجي‭ ‬أو‭ ‬مستحوذ‭ ‬على‭ ‬الأندية،‭ ‬حيث‭ ‬يطمئن‭ ‬المستثمر‭ ‬لوجود‭ ‬لغة‭ ‬مالية‭ ‬مشتركة‭ ‬وشفافة،‭ ‬فتتحول‭ ‬الأندية‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬مساهم‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

 

* باحث في الإدارة الرياضية