العدوى المقاومة للمضادات الحيوية (4)

| د.سيد محمود القلاف

العواقب المترتبة على مشكلة مقاومة البكتيريا المضادات الحيوية وخيمة وتنذر بنتائج كارثية على صحة الفرد والمجتمع وحتى اقتصادات الدول. السؤال الذي يجدر التفكير فيه مليًّا والبحث فيه هو “هل من الممكن مكافحة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية والحد منها ومن آثارها؟”. تتطلب معالجة تهديد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية نهجًا متعدد الأوجه يشمل الأفراد ومقدمي الرعاية الصحية وصانعي السياسات والقطاع الزراعي.

على مستوى الأفراد وكسبيل لمكافحة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية ينبغي العمل على تعزيز اﻻستخدام المناسب للمضادات الحيوية، ولتحقيق ذلك من الضروري استخدام المضادات الحيوية عند وصفها من قبل أخصائي الرعاية الصحية حصرًا، واتباع الجرعة والمدة المحددة، وكذلك تجنب استخدام المضادات الحيوية للالتهابات الفيروسية أو الفطرية وعدم مشاركة المضاد الحيوي مع اﻵخرين أو استخدام أي مضاد حيوي متبق.  ثاني سبل مكافحة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية هو تحسين الوقاية من العدوى والسيطرة عليها وذلك بالتعاون بين الأفراد والسلطات الصحية في الدول. ويمكن تفعيل ذلك عن طريق منع الالتهابات في المقام الأول والذي يعتبر حاسمًا للحد من الحاجة إلى المضادات الحيوية.

هذا اﻷمر من الممكن تحقيقه من قبل اﻷفراد عبر اتباع نمط حياة صحي والحرص على النظافة الشخصية وتلقي التطعيمات الموصى بها واستخدام المياه النظيفة والصرف الصحي. كذلك يجب على سلطات الرعاية الصحية أيضًا تنفيذ تدابير صارمة لمكافحة العدوى. ويتطلب تعزيز الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية تدخلات متعددة بطريقة شاملة، بما في ذلك تحسين كفاءة العاملين الصحيين في وصف وتوزيع المضادات الحيوية واللقاحات.

إحدى الاستراتيجيات التي يمكن اعتمادها في المستشفيات للتغلب على مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات هي من خلال إنشاء برامج الإشراف على المضادات الحيوية (Antimicrobial Stewardship programs). 

تعزيز البحث والتقصي في مجال العدوى والمضادات الحيوية هو ثالث السبل لمكافحة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، حيث يعد رصد انتشار مقاومة المضادات الحيوية وفهم دوافعه أمرًا ضروريًّا لتطوير استراتيجيات فعالة لمكافحتها. كما يعد الاستثمار في البحث والتطوير للمضادات الحيوية واللقاحات وأدوات التشخيص الجديدة أمرًا بالغ الأهمية أيضًا للتغلب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وكذلك يجب الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في هذه المعركة. وفي مجال البحث والتقصي هذا يجب التركيز على البكتيريا التي حددها مركز التحكم في الأمراض ومنعها (CDC- Center for Disease Control and Prevention) على أنها “عاجلة” أو “شديدة”، وبشكل أقل عن تلك المصنفة على أنها “مثيرة للقلق”.

رابع السبل في هذه المعركة هو تثقيف الجمهور حول مخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية ورفع الوعي العام حول أهمية الاستخدام المناسب لها، وهذا كما ﻻ يخفى أمر حيوي وذو أهمية قصوى. وتلعب حملات التوعية العامة دورًا حاسمًا في تعريف الناس بالاستخدام المسؤول والأنسب للمضادات الحيوية والخطوات التي يمكن اتخاذها لمنع تطور المقاومة، وفي هذا السبيل خصصت منظمة الصحة العالمية (WHO) الأسبوع الواقع بين 18 الى 24 نوفمبر من كل عام للتوعية بالمضادات الحيوية ومقاومة البكتيريا لها.

يعد الحد من استخدام المضادات الحيوية في تربية الماشية والزراعة أمرًا ضروريًّا لكبح انتشار البكتيريا المقاومة، وقد تم وضع هذا كخامس الحلول في هذا التحدي. إن تنفيذ اللوائح التي تحد من استخدام المضادات الحيوية لتعزيز النمو والوقاية من الأمراض لدى الحيوانات يمكن أن يساعد في تقليل تطور المقاومة سواءً بين الحيوانات أو البشر.

ختامًا تعد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية مشكلة عالمية تتطلب تعاونًا عالميًّا وجهودًا منسقة عبر البلدان والقطاعات. ويجب على المنظمات الدولية والحكومات والعاملين في مجال الصحة العمل معًا لتطوير وتنفيذ سياسات واستراتيجيات لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية، ويشمل ذلك تبادل البيانات وأفضل الممارسات والموارد لمعالجة هذه المشكلة على نطاق عالمي.

أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية