موسم يضيء البحرين اقتصــادا وثقــافــة وهــويــة
| زهير توفيقي
تدخل مملكة البحرين خلال شهري نوفمبر وديسمبر مرحلة موسمية استثنائية، تمتد فيها الفعاليات والمعارض والأنشطة عبر مختلف القطاعات، في مشهد بات جزءًا من شخصية البحرين الحديثة، ودليلًا على حضورها الإقليمي وقدرتها على تحويل المناسبات إلى صناعة متنامية تُسهم في دفع عجلة الاقتصاد وتفعيل الحراك السياحي والثقافي والاجتماعي. ففي قلب هذا الحراك، يأتي معرض الجواهر العربية في مقدمة الفعاليات الكبرى، إذ يستقطب نخبة دور المجوهرات العالمية والمهتمين من مختلف الدول، ويؤكد مكانة البحرين كمركز إقليمي لصناعة الذهب والمجوهرات. ويوازيه معرض سيتي سكيب البحرين، الذي فتح أبواب الحوار الاستثماري، وعرض أحدث المشاريع العقارية، وعزّز ثقة المستثمرين بصلابة السوق البحرينية وقدرتها على النمو المستدام. كذلك يبرز معرض العطور الذي يجمع العلامات التجارية الإقليمية والعالمية، ويفتح المجال للشركات البحرينية للمنافسة في سوق متسعة ومتصاعدة الطلب. هذا إلى جانب بقية المعارض التجارية التي تعكس تنوّع المشهد الاقتصادي وثراءه. كما يشهد الموسم نشاطًا فنيًا لافتًا، حيث تُقام حفلات موسيقية متعددة تستقطب فنانين من داخل البحرين وخارجها، وتقدّم خيارات ترفيهية للأسر والزوار، وتنعش القطاعين السياحي والفندقي، خصوصًا في ظل تزايد الإقبال الخليجي خلال هذه الفترة. بالإضافة إلى إقامة معرض البحرين للإنتاج الزراعي والحيواني، الذي سيقام تحت الرعاية الملكية السامية خلال شهر ديسمبر. ولا يكتمل هذا المشهد دون الإشارة إلى الفعاليات التراثية التي تعمّق الهوية الوطنية، وعلى رأسها “ليالي المحرق” حيث تتحول شوارع مدينة المحرق وأسواقها العريقة إلى مسارح حيّة للتراث البحريني، من عروض فنية وموسيقية إلى ورش الحرف التقليدية، في أجواء تستلهم تاريخ المدينة وموروثها العريق. وفي المقابل، تشهد البحرين فعالية هوى المنامة، فهي أيضا فعالية ثقافية تراثية تحوّل العاصمة إلى مساحة نابضة بالحياة، تمتزج فيها الإضاءات بالموسيقى وأنشطة الأسواق الشعبية والعروض الفنية، لتعكس جمال المنامة ودفء أجوائها الاجتماعية. إلى جانب ذلك، تحتضن المملكة سلسلة من الفعاليات الترفيهية والاجتماعية المتنوعة، تشمل مهرجانات الشتاء، وعروض الحدائق العامة، ومبادرات المشي والرياضات البحرية، في ظل اعتدال الطقس الذي يتيح إقامة الأنشطة الخارجية ويُشجع الجمهور على المشاركة؛ ما ينعكس مباشرة على حركة الأسواق والمواصلات وحجم الإقبال على المطاعم والمقاهي والمتاجر والفنادق. ومع حلول ديسمبر، تتجه الأنظار إلى المناسبة الأغلى على قلوب أهل البحرين وهي الاحتفال بالعيد الوطني المجيد، إلى جانب ذكرى تولي جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم. حيث تتزين المدن بالأضواء، وتقام الاحتفالات الشعبية والعروض الوطنية، وتمتلئ الساحات بالفعاليات التي تجمع العائلات والمقيمين والزوار، في مشهد يعكس وحدتهم وانتماءهم واعتزازهم بتاريخ هذا الوطن وطموح مستقبله. إن هذا الموسم، بكل ما يحمله من فعاليات اقتصادية وثقافية وفنية ورياضية ووطنية، يثبت أن البحرين تنظر إلى الفعاليات بوصفها أداة للتنمية وليست مجرد نشاط ترفيهي؛ فهي تحرك الأسواق، وتدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وترفع نسب الإشغال الفندقي، وتخلق فرص عمل، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين والزوار. الخلاصة أن ما يجري في البحرين خلال نوفمبر وديسمبر ليس مجرد موسم ممتع، بل مشروع وطني متكامل، يجمع بين الاقتصاد والثقافة والهوية. وتتأكد حقيقة واحدة: أن البحرين وطن يبني نجاحه بعمله، ويحتفي بإنجازاته، ويواصل السير بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.