السعادة ليست سباقا

| إبراهيم النهام

أصبحنا اليوم وكل يوم، نعيش تحت ضغط المقارنة المستمرة. سواء من الأسرة، أو الأقرباء، أو حتى الأطفال الصغار، كل يوم نرى حياة الآخرين في لقطات مثالية: رحلات سفر، منازل فاخرة، صيحات ملابس. لكن خلف هذه الصور، هناك واقع قد يكون مختلفًا، وبالكامل عما نراه. وثقافة المقارنة هذه ليست جديدة، لكنها أضحت اليوم أكثر قسوة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي. يقول المفكر الروسي دوستويفسكي: “السعادة ليست في الحصول على كل شيء، بل في التوقف عن الشعور بالحاجة إلى المزيد”. بينما يذكّرنا الإمام الشافعي بحكمة خالدة: “ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس”. علم النفس يفسر ذلك بنظرية المقارنة الاجتماعية؛ نحن نبحث عن تعريف لأنفسنا من خلال الآخرين، لكن هذا البحث يتحول إلى فخ يسرق منا الرضا. ويضيف ألبيرت آينشتاين بعمق: “الشخص السعيد ليس هو الذي يملك كل الأشياء الجيدة، ولكن هو الذي يعرف كيف يستمتع بكل الأشياء التي يملكها”. المشكلة أن المقارنة لا تسرق فرحتنا فقط، بل تزرع شعورًا دائمًا بالنقص، حتى لو كنا نعيش حياة مريحة. قال الرئيس الأميركي الراحل ثيودور روزفلت: “المقارنة تسرق الفرح”. هذه العبارة تختصر مأساة عصرنا؛ كلما نظرنا لما عند غيرنا، تلاشت فرحتنا بما نملك، حتى لو كانت كبيرة. الحل أن نعيد تعريف السعادة وفق معاييرنا الشخصية، لا وفق عدسات وصور ومنشورات الآخرين. أن نحتفل ونفتخر بإنجازاتنا مهما بدت صغيرة، وأن نتذكر أن السعادة ليست سباقًا، بل رحلة تبدأ من الداخل.. فكلما توقفنا عن قياس حياتنا بمسطرة الآخرين، بدأنا نرى جمال ما بين أيدينا.