المرأة البحرينية... ركيزة التنمية ومحور التحول الوطني

| د.حورية الديري

يمثل يوم المرأة البحرينية محطة سنوية ذات دلالات عميقة للاحتفاء بمنجزات المرأة، وقراءة حضورها في مسيرة التنمية الوطنية بوصفه حضورًا فاعلًا ومؤثرًا في صناعة التحول الذي تعيشه المملكة. فمنذ إقرار هذا اليوم، تحولت المناسبة إلى إطار وطني يستعرض ما تحقق، ويحدد بوضوح ما ينبغي مواصلته في أعوام التنمية المقبلة. لقد أثبتت التجربة البحرينية أن تمكين المرأة كان خيارًا استراتيجيًّا أدركت القيادة الرشيدة من خلاله أن التنمية الشاملة لا تُبنى دون استثمار حقيقي في طاقات المرأة. لذلك تبوأت المرأة مواقع متقدمة في مختلف القطاعات، وأسهمت بكفاءة في رفع مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وخلال العقدين الماضيين، شهدت البحرين انتقالًا نوعيًّا في دور المرأة؛ إذ لم تعد مشاركتها محصورة في الأدوار التقليدية، بل أصبحت جزءًا أساسيًّا من معادلة صناعة القرار. فالحضور الواسع للمرأة في مواقع القيادة، واللجان الوطنية، والبرامج التنموية، وفي حقول المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال الرقمية، يعكس تحولًا بنيويًا في طبيعة التنمية البحرينية نفسها. ويُحسب للسياسات الوطنية أنها ركزت على بناء الكفاءة قبل المنصب، وعلى إعداد القيادات النسائية عبر برامج تدريبية ممتدة، وفتح الفرص أمام الفتيات في التخصصات العلمية والمهنية ذات الأثر التنموي المباشر. هذا الاستثمار أثمر جيلًا جديدًا من القيادات النسائية التي تتعامل مع التحديات بروح ابتكارية، وتقدّم حلولًا تسهم في استدامة التنمية وتطوير مؤسسات الدولة. كما برز الدور المجتمعي للمرأة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من البناء الوطني؛ فإسهاماتها في العمل التطوعي، والمبادرات الاجتماعية، والمشاريع الشبابية، أسهمت في تعزيز الثقافة المدنية، وترسيخ قيم المواطنة، وتوطيد شبكات الثقة المجتمعية التي تُعد أساسًا لأي مشروع تنموي طويل المدى. ومع اقتراب ذكرى الاحتفال بيوم المرأة البحرينية، يصبح الاحتفاء مناسبة للتقدير، وللتفكير معًا في متطلبات المرحلة المقبلة: كيف يمكن تعميق حضور المرأة في اقتصاد المستقبل؟ وكيف يمكن توسيع مشاركتها في الحقول العلمية والرقمية؟ وكيف نضمن أن تكون جزءًا من صناعة السياسات الوطنية التي سترسم ملامح العقد القادم؟ إن المرأة البحرينية - بما تمتلكه من كفاءة وخبرة واستعداد للمبادرة - ركيزة مركزية في مشروع الدولة الحديثة، وشريك أساس في صياغة مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا لمملكة البحرين.