كلام في الموضوع!
| أسامة مهران
قد تكون همزة وصل غير مكتملة الأركان تلك التي تقطعت بسببها السبل بيني وبين التواصل مع “المجلسين”، أحدهما في البيت العامر للدكتور محمد الكويتي، والآخر في “روتاري السيف”، كلا المجلسين كان يتحدث فيهما الاقتصادي المعروف مؤسس سوق البحرين للأوراق المالية الدكتور فوزي بهزاد، والموضوع يكاد يكون متشابهًا مع حيثياته واهتماماته ومخارج ألفاظه، الهم الاقتصادي هو القاسم المشترك الأعظم بين المحاضرتين، والعنوان يكاد يكون متلامسًا مع الهموم اليومية للمواطن، والحالة التنموية للوطن، من هنا كان لابد من العودة إلى ما كنا قد بدأناه في موجز العرض قبل نحو أسبوع مضى، “النقلة الاقتصادية الثانية” والتفكير بصوت عال، هكذا الحال، هو الطرح المبدئي لورقة عمل تفصيلية ارتآها عدد من الحضور في غاية التنظير البعيد عن أرض الواقع، بينما يرى البعض الآخر أن جميع الحقائق بدأت بحلم، وأن النظرية المرتبطة بالبحث الدقيق عن الحقائق المجردة الطريق الأمثل نحو التماس مع مشكلاتنا الحياتية، ومع طموحاتنا المستقبلية، المادة لا تفنى ولا تخلق من العدم، هذا ما أوصانا به العلماء، وتلك هي الأصول التي يمكن البناء عليها قبل أن ننطلق نحو ما أسماه الدكتور بهزاد النقلة الاقتصادية الثانية. هنا كان لزامًا عليّ أن أكون صريحًا وواضحًا مع نفسي أولًا ومع القارئ ثانيًا، أن أعود بالزمن ربما 35 عامًا إلى الوراء أي إلى ما اتفق واصطلح على تسميته بـ “النقلة الاقتصادية الأولى”، تلك النقلة التي عشنا سوياً إرهاصاتها في عام 1986م عندما أطلق مجلس الوزراء برئاسة الراحل الكريم المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، “استراتيجية اقتصاد جديد للبحرين”.
في ذلك الوقت “ضربنا تعظيم سلام” للاستراتيجية كونها توصي وتعمل على تنفيذ التوصية، ولأنها تطلق النظرية ولا تتخلى عن التطبيق، تمامًا مثلما كانت تحدد الرؤية وتتحمل مسؤولية الوفاء بمرئياتها أمام المجتمع. وهنا لم تنطلق رؤية “النقلة الاقتصادية الثانية” من فراغ “التفكير بصوت عالِ” ذلك أنها التمست الأعذار من الخبراء الاقتصاديين المشاركين في منتدى “الكويتي” وجلسة “الروتاري” بأن يكون الطرح سابقًا للمرئيات، والأساس متقدمًا على “فوارغ الطلقات”، لذا كان لآراء المشاركين في المنتديين ذلك الصوت المسموع “الأعلى” نظريًّا، والأكثر واقعيًّا على أرض النقاش، فتحدث الخبير الاقتصادي إبراهيم المناعي عن التنافسية والاستدامة وما بينهما وتحسين المستوى المعيشي، وهنا كذلك يذهب أمين العباسي إلى التفكير خارج الصندوق، حيث تساءل: هل لدينا تفكير إبداعي في هذا المضمار. رائد الأعمال والأكاديمي د. بهزاد يتحدث بروح الشباب، عن الأمل والطموح، الآليات التي تعمل على وضع الهياكل التنظيمية لتنفيذ الاستراتيجيات والرؤى المطروحة على بساط البحث باستمرار، النقلة الاقتصادية الثانية جيدة، ولا ينقصها الطموح، بقدر ما تواجههه من تحديات بشأن الحوكمة، خصوصًا أنه مثلما يقال: أكبر التحديات العصية لا تحتاج سوى لمفتاح صغير. وتحدث الدكتور رضا فرج عن النمط الاقتصادي الذي مشينا عليه منذ فترة طويلة، وعن إيجاد الحلول الناجعة.. وللحدث بقية”.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية