دروس من أزمة طهران

| علي جلال

 تصريحات رسمية خرجت من طهران تفيد بأنّ أزمة شُحّ المياه في طهران قد تدفع السلطات لإخلاء طهران من السكان، وإنك لتعجب حين تسمع مثل هذه التصريحات، فجمهورية إيران الغنية بشتى الموارد، تعاني نقصًا حادًّا في المياه دون أن نراها تولِّد حلولًا لهذه الأزمة، في الوقت الذي تسخر فيه كل قدراتها لصناعة السلاح وتصدير آيديولوجيا الثورة خلف الحدود، وتصرف الملايين على الحركات الانفصالية هنا وهناك. بروفيسور كبير في جامعة أميركية من أصول إيرانية طلب منه التعليق عبر إذاعة (بي بي سي) على الموضوع، فبين أن الأزمة بدأت من عام 2020 ولم تتحرك السلطات إزاء ذلك، بل الأعجب أنّ سياستها الزراعية لم تتغير، فهي تركز على زراعة منتجات تحتاج الكثير من الماء بغرض التصدير والحصول على العملة الأجنبية، وكأن الناس أقل أهمية من مردود الزراعة في هذا الوقت الحرج، وبيّن أن إنفاق الملايين في صراعها مع الغرب وعدم الالتفات إلى وضع مخزون المياه الجوفية والمسطحات المائية والمفقود منها بلا تعويض يحزنه عاما بعد عام كشخص إيراني المولد. على الجميع أن يتابع هذه الأزمة ليتعلم التفريق بين المهم والأهم، فلا يعقل أن تنفق الدولة موازنتها بدون إدراج ملف الماء في قائمة الأولويات، في الأسبوع الماضي قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: إنّ نقل العاصمة من طهران إلى مدينة أخرى أصبح ضرورة إلزامية في ظل هذه الأزمة، مبيّنا أنّ أزمة المياه في العاصمة طهران أصبحت خارج السيطرة مع استمرار الجفاف الذي يضرب البلاد. العديد من دول الخليج العربي بدأت قبل سنوات توليد حلول لقضية المياه، فزادت من الاستثمارات في تحلية المياه وحوكمة القطاع، وربط مجالات الزراعة بما هو متوفر من المياه، واستخدام المياه المعالجة في مجال الزراعة، بل وصل الأمر ببعض الدول الخليجية إلى استخدام تقنيات الاستمطار عبر تلقيح السحب بمواد تزيد من هطول الأمطار لمنع حدوث الجفاف، فكانت موارد المياه على رأس قائمة الأولويات الرئيسة.

وبالرغم من الكلفة المالية العالية التي تحتاجها تقنيات الاستمطار، إلا أن دول الخليج بذلت ذلك بسخاء لتجنب مخاطر الجفاف وللتخلص من الازدياد المضطرد للتصحر والجفاف، ولتحسين إمدادات المخزون المائي المحلي، وهذه العناصر تقدم للمنصف الفرق بين من يضع الأولويات الوطنية لخدمة الإنسان، ومن يضع الأولويات الوطنية لخدمة الأجندة الآيديولوجية.

كاتب بحريني